التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥١ - سورة البقرة
إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ صمّموا على الجهاد مخلصين.
٢٤٧- وَ قََالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اَللََّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طََالُوتَ مَلِكاً قيل: إنّه سمي طالوت لطوله. و لما أخبرهم النبيّ أن اللّه اختاره لزعامة الجيش قََالُوا أَنََّى يَكُونُ لَهُ اَلْمُلْكُ عَلَيْنََا و هو غير عريق النسب و فارغ اليد من المال وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ لنسبنا و مالنا وَ لَمْ يُؤْتَ طالوت سَعَةً مِنَ اَلْمََالِ قََالَ نبيّهم: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ لأن زعامة الجيش لا تحتاج إلى نسب و مال، بل إلى الشجاعة و الإخلاص و الكفاءة، و كل هذه المؤهلات متوافرة في طالوت وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ قيل: كان أعلم بني إسرائيل و أشجعهم آنذاك وَ اَللََّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشََاءُ و إضافة الملك إلى اللّه تعالى يشعر بأن المراد بالملك هنا الملك الحق و المشروع دينا و عقلا و عرفا في مقابل المأخوذ ظلما و غضبا وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ الفضل و العطاء عَلِيمٌ بمن يصطفيه للملك و الرياسة.
٢٤٨- وَ قََالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ بعد أن طلبوا معجزة تدل على مكانة طالوت: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ صندوق فِيهِ سَكِينَةٌ التوراة مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ قيل: المراد بالبقية عصا موسى و فتات الألواح تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ و أنتم تنظرون إلى التابوت إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فاسمعوا لطالوت و أطيعوا.
٢٤٩- فَلَمََّا فَصَلَ عن بلده طََالُوتُ و سار بِالْجُنُودِ قََالَ إِنَّ اَللََّهَ مُبْتَلِيكُمْ مختبركم بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي أي ليس من أشياعي و أتباعي. لعله كان موبوءا وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ لم يذقه فَإِنَّهُ مِنِّي لأنه سمع قولي و عمل بأمري إِلاََّ مَنِ اِغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ لأن الضرورة تقدر بقدرها فَشَرِبُوا مِنْهُ متجاوزين الحدّ إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ و هكذا المخلصون في كل عصر و مصر أقل من القليل فَلَمََّا جََاوَزَهُ النهر هُوَ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قيل: بقي معه ٣١٣ رجلا.
ققال الشيخ محمد عبده:
ملاحظة:
«ان محاولة جعل قصص القرآن ككتب التاريخ بإدخال ما يروون فيها على انه بيان لها هي مخالفة لسنة القرآن، و صرف للقلوب عن موعظته، و اضاعة لمقصده و حكمته، فالواجب أن نفهم ما فيه، و نعمل أفكارنا في استخراج العبر منه، و ننزع من نفوسنا ما ذمه و قبحه، و نحملها على التحلي بما مدحه و استحسنه» .