التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٢ - سورة الحج
١٠٦- إِنَّ فِي هََذََا لَبَلاََغاً لِقَوْمٍ عََابِدِينَ هذا إشارة إلى أن الأرض يرثها العباد الصالحون و لو بعد حين، و العابدون هم الذين يتّعظون بالعبر، و ينتفعون بالنذر.
١٠٧- وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ يا محمد إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ بأخلاقك و سيرتك و شريعتك و تعاليمها و أهدافها، قال صلّى اللّه عليه و آله: إنما أنا رحمة مهداة. و قيل له: ادع على المشركين.
فقال: إني لم أبعث لعانا، و إنما بعثت رحمة و أيضا قال:
إن أحبكم إليّ و أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا.
١٠٨- قُلْ إِنَّمََا يُوحىََ إِلَيَّ أَنَّمََا إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و موقنون بدين التوحيد؟.
١٠٩- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ أعلمتكم بأن الدين عند اللّه هو التوحيد عَلىََ سَوََاءٍ في التبليغ و الإعلام، لم يختص به واحد دون آخر أو فئة دون فئة وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مََا تُوعَدُونَ إن هنا نافية، و المعنى أنا على يقين من عذابكم أيها الجاحدون و المشركون، و لكن لا أدري متى يكون.
١١٠- إِنَّهُ يَعْلَمُ اَلْجَهْرَ مِنَ اَلْقَوْلِ وَ يَعْلَمُ مََا تَكْتُمُونَ واضح، و تقدم في الآية ٧ من طه.
١١١- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ إن نافية، و الفتنة: الامتحان و الاختبار و المتاع: ما ينتفع به قليلا، و الضمير في لعله للإمهال و التأخير و المعنى لا أدري:
هل أمهلكم سبحانه ليظهر كلاّ منكم على حقيقته فيتوب الطيب، و يتمرد الخبيث، أو أراد، عظمت حكمته، أن تستمتعوا أياما بقيت من أعماركم؟و هذا الإبهام من أساليب الدعوة بالحكمة، لأنه في صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب.
١١٢- قََالَ رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ انصر الحق أهله و اخذل الباطل و أعوانه وَ رَبُّنَا اَلرَّحْمََنُ اَلْمُسْتَعََانُ عَلىََ مََا تَصِفُونَ من الافتراء على اللّه و كتبه و رسله.
سورة الحج
مدنيّة و هي ثمان و سبعون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسََّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ الساعة: يوم القيامة، و زلزلتها: خراب الكون بأرضه و سمائه.
قالإعراب:
إِنَّمََا بالكسر للحصر، و إِنَّمََا بالفتح كلمتان أن المشددة و ما الكافة عن العمل، و إلهكم مبتدأ و إله واحد خبر، و معنى الجملة نائب فاعل ليوحى أي يوحى إليّ الوحدانية. و عَلىََ سَوََاءٍ متعلق بمحذوف حالا من المفعول في آذنتكم أي مستوين في الإيذان