التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٥ - سورة آل عمران
اليوم فسيارات «و موديلات» وَ اَلْأَنْعََامِ الإبل و البقر و الغنم، وَ اَلْحَرْثِ الزرع، و المراد بهما كل وسائل الإنتاج دون استثناء ذََلِكَ مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا و هو خير و كمال و قوة و جمال إلاّ أن يكون على حساب الآخرين، فإنّه نار و جحيم وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلْمَآبِ و نعوذ به من سوء المرجع.
١٥-١٦- قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذََلِكُمْ النساء و المال و الأولاد لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا و أحسنوا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا وَ أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ من الجهل المميت و الخلق المقيت لا من الحدث و الخبث فقط وَ رِضْوََانٌ مِنَ اَللََّهِ أكبر و أعظم.
١٧- اَلصََّابِرِينَ على الكفاح في سبيل الحق و العيال وَ اَلصََّادِقِينَ في الأقوال و الأفعال وَ اَلْقََانِتِينَ المطيعين وَ اَلْمُنْفِقِينَ من كدحهم و لا يعيشون كلا على الآخرين وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ لأنها أبعد عن شبهة الرياء علما بأن خدمة الإنسان لأخيه أفضل من عامة الصلاة و الصيام و تلاوة القرآن الكريم بكرة و عشيا.
١٨- شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ شهد سبحانه بذاته لذاته على أنه الخالق الوحيد بصنعه و آثاره، و شهد محمد بذاته على نبوته برسالته و سيرته و سنته، و هكذا كل مبدأ و دين و عالم و عظيم، يشهد لنفسه بنفسه بما يترك للناس من ثمار و آثار وَ اَلْمَلاََئِكَةُ تؤمن باللّه فطرة و طبيعة وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ يؤمنون و يدعون إلى الإيمان بالحجة الكافية الوافية قََائِماً بِالْقِسْطِ بالعدل في الدين و الشريعة و سنن الطبيعة.
١٩- إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ حتى الدين الذي أوحي إلى نوح و النبيين من بعده، لأن الإسلام يقرّ كل وحي سابق و يعترف به، و معنى هذا أن دين محمد ينطوي على كل الأديان السماوية و زيادة وَ مَا اِخْتَلَفَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ من اليهود و النصارى إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ بلسان موسى و عيسى بَغْياً طلبا لحطام الدنيا بَيْنَهُمْ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآيََاتِ اَللََّهِ فَإِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ و الويل لمن خفّت موازينه.
قالإعراب:
أَ أُنَبِّئُكُمْ الهمزة للاستفهام، و الشيء المستفهم عنه ينتهي عند قوله تعالى عِنْدَ رَبِّهِمْ و جَنََّاتٌ كلام مستأنف، كأنه قيل: ما هو ذاك الخير؟. فقيل: هو جنات، فجنات خبر مبتدأ محذوف، و اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا محل نصب على المدح، أي أعني. أو امدح الذين الخ. و مثله اَلصََّابِرِينَ ، و بقية الصفات معطوفة على الصابرين.