التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٦ - سورة النّساء
لن تكونوا عادلين منصفين في الشهادة إلا إذا تجردتم عن الميول و الأهواء وَ إِنْ تَلْوُوا ألسنتكم عن شهادة الحق أَوْ تُعْرِضُوا عنها و تمنعوها عن صاحب الحق فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً تهديد لمن يكتم الشهادة أو يحرفها.
١٣٦- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا، آمِنُوا يا أيها المسلمون اثبتوا على الإيمان بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ محمد و بالقرآن و الكتب المنزلة و الأنبياء المرسلة من قبله، و لا تؤمنوا ببعض، و تكفروا ببعض، وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ لا يؤمن بشيء من ذلك على الإطلاق كالكثير الكثير من أبناء هذا الجيل أو يؤمن ببعض دون بعض فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً بَعِيداً أي بلغ الغاية و النهاية في ضلالة و سوء فعاله.
١٣٧- إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا بموسى و التوراة، و عليه يكون المراد بهؤلاء خصوص اليهود ثُمَّ كَفَرُوا بمحمد الذي يؤمن بموسى و توراته، و عليه يكون كفرهم بمحمد كفرا بموسى و التوراة ثُمَّ آمَنُوا بعيسى و الإنجيل، و عليه يكون المراد بهؤلاء النصارى فقط ثُمَّ كَفَرُوا بمحمد الذي يؤمن بعيسى و انجيله، و عليه يكون كفرهم بمحمد كفرا بعيسى و الإنجيل ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً بالنصب و التعصب ضد محمد (ص) و القرآن لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ذلك بما كسبت أيديهم، و أيضا تنطبق هذه الآية و تصدق على كل منافق لا يؤمن إلا بمنفعته فيلهث وراءها أينما كانت و تكون.
١٣٨- بَشِّرِ اَلْمُنََافِقِينَ الذين لا يتاجرون و لا يتعاملون مع أي مخلوق و كائن إلا بالكذب و الرياء و الغش و الضراء بِأَنَّ لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً اشتد حره و التهب جمره.
١٣٩- اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ يوالون أعداء اللّه والدين و الإنسانية مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ باللّه و رسوله و بالولاية له و لأهل بيته الأطهار!و لما ذا هذا النفاق و هو أشد ذنبا من الكفر بنص القرآن؟ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ عند الكافرين اَلْعِزَّةَ و الجاه؟ما هذا الالتواء الفادح و المنطق الفاضح؟ فَإِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً و من اعتز بغيره ذل في الدنيا قبل الآخرة.
١٤٠- وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا... الخطاب عام لكل مكلف أو مسم، و الدلالة واضحة على وجوب الإعراض عن كل من يخوض بالباطل أو يعبث و يسخر من قضايا الدين و الأخلاق و الخير و الصلاح فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ احتقروا و استضعفوا شأن كل إباحي يعبث بالقيم الروحية، و أشعروه بالفعل قبل