التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٤ - سورة الأعراف
١٨٩- هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ و على مستوى واحد في الحقوق و الواجبات، و من سفه الرأي أن يعتقد الإنسان أفضليته على غيره بالجاه و المال أو بالنسب و العنصر وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا تقدم في الآية الاولى من النساء لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا من السكينة بمعنى الطمأنينة فَلَمََّا تَغَشََّاهََا قاربها الزوج حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً أي خف عليها حمله، و لم تلق منه أذى و كرب فَمَرَّتْ بِهِ استمرت بالحمل و لم تسقطه، و قامت و قعدت و تصرفت كأن لم يكن حمل فَلَمََّا أَثْقَلَتْ حان وقت الولادة، و اقترب الوضع دَعَوَا اَللََّهَ رَبَّهُمََا لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ الولد الصالح البار سعادة و هناء لوالديه، و العاق الفاسد شقاء و بلاء.
١٩٠-١٩٢- فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ. المشهور بين المفسرين أن ضمير المثنى في «آتيتنا» يعود إلى آدم و حواء، و أن الضمير في «جعلا» يعود إلى أولادهما على حذف مضاف، و الذي نراه أن هذه الحكاية ليست عن حادثة معينة بين زوجين بالخصوص، و إنما هي حكاية عن حال الإنسان بما هو، و أنه إذا أراد شيئا دعا اللّه و تضرع، و قطع العهود على نفسه و المواثيق حتى إذا آتاه اللّه ما أراد نكث العهد و خان تماما كقوله تعالى: «فَإِذََا رَكِبُوا فِي اَلْفُلْكِ دَعَوُا اَللََّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ فَلَمََّا نَجََّاهُمْ إِلَى اَلْبَرِّ إِذََا هُمْ يُشْرِكُونَ - ٦٥ العنكبوت» .
١٩٣- وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إن تدعوا أيها المشركون أصنامكم إِلَى اَلْهُدىََ إلى أن يهدوكم لما تريدون لاََ يَتَّبِعُوكُمْ لا يستجيبوا لكم سَوََاءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صََامِتُونَ لا فرق بين الصامت و الناطق عند الأصنام.
١٩٤- إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أي الأصنام عِبََادٌ أَمْثََالُكُمْ أي لو افترضنا أن الأصنام أحياء عقلاء، كما تزعمون أيها المشركون فهم أمثالكم لا تفاضل فيما بينكم، فكيف تستغيثون بهم إذا نزلت بكم نازلة.
١٩٥- أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ... أبدا لا حياة في هذه الأصنام، فكيف تكون شريكة للّه في خلقه!و في نهج البلاغة: كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم،