التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦٦ - سورة سبأ
أو يضرون؟كلا انهم لاََ يَمْلِكُونَ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ أي لا يملك آلهة المشركين زنة ذرة من خير و شر أو نفع و ضر و لا معين لهم و شفيع، و في هذا إبطال لقولهم: «Bمََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ -٣ الزمر» } حَتََّى إِذََا فُزِّعَ -بتشديد الزين-أي ذهب الفزع عَنْ قُلُوبِهِمْ قََالُوا مََا ذََا قََالَ رَبُّكُمْ قََالُوا اَلْحَقَّ للمفسرين في شرح هذه الجملة كلام غامض و متضارب، و لعل أوضحه ما معناه أن اللّه سبحانه إذا تكلم و أوحى بشيء خاف أهل السماء و الملائكة، فإذا انتهى سبحانه من وحيه و كلامه انكشف عنهم الفزع و ذهب، و عندئذ يسأل أهل السماء: ما قال سبحانه؟فيقول لهم الملائكة المقربون: قال، تقدست كلمته: الحق و هو العلي الكبير.
٢٤- قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ قُلِ اَللََّهُ جاء السؤال و الجواب من رسول اللّه (ص) حيث لا خلاف بين السائل و المسئولين-أي المشركين-على أن اللّه وحده هو خالق الأرزاق و المرتزقة، و عليه فيجب أن يكون الإله إلها واحدا في ذاته و صفاته وَ إِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلىََ هُدىً أَوْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ هذا الأسلوب في الحوار و النقاش من خصائص العالم الواثق من نفسه كل الثقة، و كأنه يقول لخصمه: ابحث و دقق لتعلم أي الفريقين أهدى سبيلا.
٢٥- قُلْ لاََ تُسْئَلُونَ عَمََّا أَجْرَمْنََا وَ لاََ نُسْئَلُ عَمََّا تَعْمَلُونَ هذا هو الإسلام نصا و روحا في دعوته إلى اللّه و شريعته، يكشف عن الحق، و يدعمه بالأدلة، و يحث المدعوين على النظر و إعمال العقل، و يقول لهم من جملة ما يقول: «Bإِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ وَ فُرََادىََ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا -٤٦ سبأ» و تختاروا لأنفسكم ما تشاءون، فمن اهتدى منكم فلنفسه و من ضلّ فعليها.
٢٦- قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنََا رَبُّنََا يوم القيامة ثُمَّ يَفْتَحُ يحكم بَيْنَنََا بِالْحَقِّ و يجزي كل عامل بعمله.
٢٧- قُلْ أَرُونِيَ الأنداد و الأشباه و الأضداد للّه كَلاََّ بل أنتم تجهلون و تفترون.
٢٨- وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ يا محمد إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ و تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم بأساليب شتى، من ذلك:
قل يا أيها الناس اني رسول اللّه إليكم جميعا-١٥٨ الأعراف... و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين-١٠٧ الأنبياء» و السر أن الإسلام بعقيدته و شريعته يسع الإنسانية في كل زمان و مكان، لأنه يرفع من شأن الإنسان و كرامته و حريته، و يعتمد في أصوله و مبادئه و أحكامه العقل و العدل، و كلّ منهما يأبى بطبعه التخصيص و التقييد بالأزمنة و الأمكنة أو بأي شيء، و تقدمت الإشارة إلى ذلك في شتى المناسبات.
٢٩-٣٠- وَ يَقُولُونَ مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ... تقدم في يونس ٤٨ و في الأنبياء الآية ٣٨ و في النمل ٧١.