التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩٣ - سورة الصّافات
لإسماعيل: يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ عزم إبراهيم من غير تردد أن يحقق رؤياه بالفعل، لأن النبي لا يرى رؤيا إلا و هي وحي من عليم حكيم، و أخبر ولده إسماعيل بعزمه، و طلب منه أن يبدي رأيه في ذلك بعد النظر و التأمل قََالَ إسماعيل: يََا أَبَتِ اِفْعَلْ مََا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ هذا هو سبيل المؤمنين حقا و صدقا: امض على أمر اللّه بصبر و شجاعة حتى و لو كان أمرا بالذبح بلا تحريف و تأويل و اعتذار و تعليل، و قال سيد الشهداء الحسين (ع) حين ذهب للاستشهاد: أمضي على دين النبي، و قال ولده الشهيد عليّ الأكبر (ع) : لا نبالي بالموت ما دمنا على الحق، و كل أئمتنا الأطهار ازدروا الدنيا و استهانوا بالحياة طاعة لأمر اللّه تعالى، و من أجل هذا ندين لهم بالولاء، لا من أجل النصوص و كفى.
١٠٣- فَلَمََّا أَسْلَمََا استسلم إبراهيم و إسماعيل و انقادا لأمر اللّه وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ صرعه بالأرض، فوقع على أحد جنبيه.
}١٠٤-١٠٦- وَ نََادَيْنََاهُ أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ `قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا جواب لما محذوف، و تقديره كما في جوامع الجامع:
«كان ما كان مما لا يحيط به الوصف من شكرهما للّه على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم» .
١٠٧- وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ المراد بالذبح المذبوح و المشهور أنه كبش، و طريف قول بعض المفسرين: انه كان أملح، و رعى في الجنة أربعين خريفا.
١٠٨-١١١- وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ ... } إِنَّهُ مِنْ عِبََادِنَا اَلْمُؤْمِنِينَ تقدم هذا النص في الآية ٧٨ و ما بعدها من هذه السورة.
١١٢-١١٣- وَ بَشَّرْنََاهُ بِإِسْحََاقَ نَبِيًّا مِنَ اَلصََّالِحِينَ جزاء لإقدامه على ذبح ولده الوحيد إسماعيل آنذاك، و في الإسرائيليات أن الذبيح المفدي هو إسحاق أبو الإسرائيليين، و صدقهم بعض الشذاذ، و الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب كما قال الإمام أمير المؤمنين (ع) . و جاء في الحديث عن الرسول الأعظم (ص) أنه قال: أنا ابن الذبيحين أي إسماعيل و عبد اللّه بن عبد المطلب. أنظر ما قلنا حول هذا الموضوع في التفسير الكاشف ج ٦ ص ٣٥١، و تقدمت قصة إبراهيم مرارا، منها في الآية ٥١-٧٣ من الأنبياء.
١١٤-١٢٢- وَ لَقَدْ مَنَنََّا عَلىََ مُوسىََ وَ هََارُونَ... أنعم سبحانه عليهما بالنبوة و النجاة من العدو الألد و الإنتصار عليه و هو فرعون و قومه الذي كان يقتل الأبناء و يستحيي النساء، عظمت حكمته، و أبقى لهما الذكر الجميل و الثناء العاطر، و فوق ذلك أنزل على موسى التوراة، و فيها أحكام اللّه الواضحات، و تقدمت قصة موسى مرات، منها في الآية ١٠٣-١٥٦-من الأعراف.