التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨١٣ - سورة التّين
برسالة محمد فهو بحكم من جحد باللّه.
}٥-٦- فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً. `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً و للمفسرين كلام طويل و عريض حول هذا التكرار و الفرق بين العسر الأول و الثاني و اليسر الثاني و الأول، و تأملنا فيما قالوا مليا، فوجدناه تكثير ألفاظ و كفى، و معنى الآية واضح، و هو أن الشدة يعقبها الفرج عاجلا أو آجلا، و لا هدف من التكرار إلا توطيد الرجاء و الثقة باللّه و إلا ألى الأمل يسوق إلى السعي و العمل، أما اليأس فهو بالانتحار أشبه، قال سبحانه:
«Bكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ -٢٩ الرّحمن» و ضمير هو لليوم و قال العلم الحديث: «كل شيء يتغير إلا مبدأ التغير و التطور» .
٧- فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ النصب: التعب، و المعنى إذا فرغت يا محمد من التبليغ فخذ في عمل آخر، و اتعب في إتقانه لكي تنتفع به أنت و غيرك.
٨- وَ إِلىََ رَبِّكَ فَارْغَبْ لا تتجه بقلبك لغير اللّه، و لا تستعن بأحد سواه. و كان الرسول الأعظم (ص) يكرر هذا الدعاء: أللهم أعوذ بك من الفقر إلا إليك، و من الذل إلا لك، و من الخوف إلا منك.
سورة التّين
مكيّة و هي ثماني آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- وَ اَلتِّينِ وَ اَلزَّيْتُونِ اختلف المفسرون فيما أراد اللّه بهاتين الكلمتين، على أقوال، أبعدها عن ظاهر اللفظ قول الشيخ محمد عبده: «التين إشارة إلى عهد الإنسان الأول -يريد آدم-... و الزيتون إشارة إلى عهد نوح و ذريته» و هذا التفسير بعيد عن أصول اللغة و قواعدها حيث لا دليل على هذا التأويل، و ظاهر القول أن المراد هذا التين الذي يؤكل و هذا الزيتون الذي يعصر، و أقسم سبحانه بهما للتنبيه إلى فوائدهما أو إلى أرضهما القريبة من طور سيناء أو غير ذلك، و ما أكثر ما نجهل ٢- وَ طُورِ سِينِينَ الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى و تقدم في الآية ١٢ طه و ٢٠ المؤمنون ٣- وَ هََذَا اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ مكة المكرمة، و مثله تماما «Bلاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ -١ البلد» ٤- لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ هذا جواب القسم و هو المقصود من هذه السورة، و المعنى خلق سبحانه الإنسان في أجمل شكل، و أشرف عقل، و أحسن قوام، و أحكم نظام، فالأليق به أن يعمل ما ينسجم مع عقله و شكله، و في نهج البلاغة؛ «و آخر قد تسمى عالما و ليس به... فالصورة صورة إنسان و القلب قلب حيوان» و تقدم في الآية ٦٤ من غافر.
٥- ثُمَّ رَدَدْنََاهُ أَسْفَلَ سََافِلِينَ خلق سبحانه الإنسان في أحسن تقويم، و كرمه و فضّله على كثير ممن خلق كما.
في الآية ٧٠ من الإسراء، فكان عاقبة أمره عذاب الحريق بسوء فعله، و معنى هذا أن الإنسان الضال المنحرف أسوأ حالا و عاقبة من الحيوان، لأن الحيوان غير محاسب و لا معاقب حتى و لو قتل و افترس لأنه لا يصدر عن حقد و تجاوز الحد كالإنسان، بل عن طبعه و فطرته التي فطره اللّه عليها، و هذا هو المراد برد الإنسان الفاسد المعاند إلى أسفل سافلين أي إلى نار الجحيم - إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لكن الإنسان الطيب الذي احتفظ بإنسانيته، و شكر نعمة اللّه عليه، و قدر الكرامة التي خصّه بها حق قدرها، و نزهها عما يشين-فهو عند اللّه في أعلى عليين، و تقدم في الآية ٨ من فصلت و غيرها.
٧- فَمََا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ما الذي حملك أيها الكنود العنود على الكفر بدين اللّه و حسابه و جزائه و قد