التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٨ - سورة الأنفال
من أحبه؟
٧-٨- وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللََّهُ إِحْدَى اَلطََّائِفَتَيْنِ :
العير أو النفير أَنَّهََا لَكُمْ المصدر المنسبك بدل من إحدى الطائفتين وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ اَلشَّوْكَةِ أي غير ذات القوة و هي العير تَكُونُ لَكُمْ من غير قتال وَ يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُحِقَّ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ أن ينصر الإسلام و المسلمين على الشرك و المشركين بآياته المنزلة في محاربتهم وَ يَقْطَعَ دََابِرَ اَلْكََافِرِينَ قتلا و اسرا.
٩- إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ إشارة إلى دعاء النبي (ص) يوم بدر: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» فَاسْتَجََابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُرْدِفِينَ أي يتبع بعضهم بعضا، و تقدم في الآية ١٢٤ من آل عمران.
١٠- وَ مََا جَعَلَهُ اَللََّهُ أي جعل سبحانه وعده بمحاربة الملائكة معكم إِلاََّ بُشْرىََ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ و أنتم تقاتلون العدو في جلد و صبر، لا لتتكلوا على الملائكة وَ مَا اَلنَّصْرُ إِلاََّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ أبدا ما من شيء يحدث إلا و للّه فيه تدبير حتى و لو توافرت جميع أسبابه الطبيعية، لأنه الأصل الأول لكل شيء.
١١- إِذْ يُغَشِّيكُمُ اَلنُّعََاسَ أَمَنَةً مِنْهُ كان المشركون حوالي ألف مقاتل، و المسلمون دون الثلث من هذا العدد، فخاف هؤلاء من كثرة أولئك، فعالج سبحانه خوفهم بالنوم، و ما استيقظوا منه إلا و أنفسهم تغمرها السكينة، و الطب الحديث يعالج بعض الأمراض بالنوم، و بخاصة حالة القلق و الانهيار العصبي وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ سبق المشركون المسلمين إلى الماء في بدر، فوسوس لهم الشيطان بأنهم سيموتون عطشا لا محالة، فأنزل سبحانه المطر حتى جرى الوادي، فشربوا و توضأوا و اغتسلوا و زالت وسوسة الشيطان وَ لِيَرْبِطَ عَلىََ قُلُوبِكُمْ بالاطمئنان و عدم الخوف وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدََامَ في ميدان القتال.
١٢- إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاََئِكَةِ... أمر سبحانه الملائكة أن يشجعوا المسلمين على الثبات في جهاد المشركين، و فعل الملائكة ذلك بطريق أو بآخر، و ثبت المسلمون و انتصروا، هذا الذي دل عليه ظاهر القرآن، أما الحديث عن نوع التشجيع و التثبيت من الملائكة فهو رجم بالغيب فَاضْرِبُوا أيها المسلمون فَوْقَ اَلْأَعْنََاقِ اقطعوا رؤوس الطغاة وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنََانٍ تحمل سلاح العدوان.
١٣- ذََلِكَ إشارة إلى السبب الموجب لقتال المشركين الطغاة و قتلهم و هو بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ خالفوهما بالتمرد و العدوان على النبي (ص) و الصحابة، و أخرجوهم من ديارهم، ثم أعلنوا عليهم الحرب و هم في دار هجرتهم.
١٤- ذََلِكُمْ العقاب فَذُوقُوهُ أيها المجرمون جزاء بما كنتم تظلمون.
١٥- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا