التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢ - سورة البقرة
فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً عذابا مِنَ اَلسَّمََاءِ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ يحرّفون.
٦٠- وَ إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ عطش بنو إسرائيل في التيه، فطلب لهم موسى الماء من اللّه تعالى فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فضربه بعصاه فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً و هذه معجزة أخرى لموسى خصّه اللّه بها إضافة إلى سائر المعجزات قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنََاسٍ مَشْرَبَهُمْ كانوا ١٢ قبيلة لكل منها عين كُلُوا المن و السلوى وَ اِشْرَبُوا من هذه العيون، و هي مِنْ رِزْقِ اَللََّهِ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ العثي أشد الفساد، و منه الشرك و الإلحاد.
٦١- وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نَصْبِرَ عَلىََ طَعََامٍ وََاحِدٍ نسب قول السلف إلى الخلف لأنهم على نهج واحد، و يطلق الطعام الواحد على الذي لا يتغيّر، و إن كان من لونين أو أكثر، و المراد به هنا المن و السلوى فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا و هو ما تنبته الأرض من الخضر وَ قِثََّائِهََا نوع من الخيار وَ فُومِهََا الحنطة وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا قََالَ لهم موسى: أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ دون بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ و أفضل اِهْبِطُوا مِصْراً انحدروا إليها فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ من العدس و البصل و نحو ذلك وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ وَ اَلْمَسْكَنَةُ و الذلة أنواع منها أن تجتمع كلمة أهل الأرض شرقها و غربها، على مقتهم و كراهيتهم، و منها أن تكون مهمتهم مهمة الكلب العقور يحرس مصالح صاحبه، و منها أن لا يستطيعوا العيش إلا باللصوصية و النهب و النفاق و المراوغة... وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ أصبحوا جديرين بعذابه ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ بيان للسبب الموجب لغضب اللّه و الناس عليهم، وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ كزكريا و يحيى و شيعا بِغَيْرِ اَلْحَقِّ بلا جرم ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ كرر سبحانه ذلك بأنهم كانوا يكفرون و ذلك بأنهم عصوا لمجرد التوكيد.
٦٢- إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا بألسنتهم فقط وَ اَلَّذِينَ هََادُوا أي اليهود وَ اَلنَّصََارىََ جمع نصران للمذكر و نصرانة للمؤنث، و الياء في النصراني للمبالغة لا للنسبة وَ اَلصََّابِئِينَ و هم قوم عدلوا عن اليهودية و النصرانية إلى قالإعراب:
اِثْنَتََا عَشْرَةَ كلمتان نزلتا منزلة الكلمة الواحدة، أعرب الصدر لمكان الألف رفعا، و الياء جرا و نصبا، و بني العجز لأنه بمنزلة نون الاثنين، هكذا قال النحاة، و عَيْناً تمييز.
يُخْرِجْ مضارع مجزوم جوابا لفعل الأمر، و هو فَادْعُ ، و ذلك مبتدأ و خبره بِأَنَّهُمْ كََانُوا ، و مثله ذلك بِمََا عَصَوْا .