التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢٤ - سورة المجادلة
اِتَّقُوا اَللََّهَ اعملوا بموجب اعترافكم و لا يكن عملكم مكذبا لقولكم وَ آمِنُوا فعل أمر لا فعل ماض بِرَسُولِهِ محمد أي أطيعوه و سيروا على هديه و سنته يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ الكفل: النصيب، و المعنى من آمن و عمل بموجب إيمانه فله ضعفا ما يستحق، و أيضا يجعل في قلبه و عقله هدى يتبصر به من العمى و الجهالة.
٢٩- لِئَلاََّ يَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ «لا» في قوله لئلا زائدة، و المعنى ليعلم أهل الكتاب أَلاََّ يَقْدِرُونَ عَلىََ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ «أن» مخففة من الثقيلة، و اسمها محذوف أي أنهم لا يقدرون و اسمها محذوف أي أنهم لا يقدرون، و المعنى أنه تعالى سجّل في القرآن أجرين لمن آمن بمحمد (ص) حتى يعلم غيرهم أنه لا شيء له عند اللّه من الفضل و الثواب، و هذا هو المراد بقوله: أَلاََّ يَقْدِرُونَ عَلىََ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ وَ أَنَّ اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ تبعا لعلمه و حكمته «Bنَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ -٨٣ الأنعام» بمن يستحق الدرجات.
سورة المجادلة
مدنيّة و هي اثنتان و عشرون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- قَدْ سَمِعَ اَللََّهُ قَوْلَ اَلَّتِي تُجََادِلُكَ تحاورك و تراجعك يا محمد فِي زَوْجِهََا قال رجل من الصحابة لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي. و كان هذا طلاقا في الجاهلية، فندمت الزوجة و ندم الزوج فقال لها: اذهبي إلى النبي و أخبريه بأمرنا فذهبت إليه و قصت عليه، و إلى هذا أشار سبحانه بقوله:
قد سمع اللّه وَ تَشْتَكِي إِلَى اَللََّهِ حيث كانت تقول في معرض كلامها: أللهم إليك المشتكى وَ اَللََّهُ يَسْمَعُ تَحََاوُرَكُمََا لأن النبي (ص) قال لها: ما عندي في هذا شيء، و أنزل تعالى حكمه في الظهار بقوله:
٢- اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسََائِهِمْ مََا هُنَّ أُمَّهََاتِهِمْ قالإعراب:
اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْكُمْ مبتدأ، و «ما» تعمل عمل ليس وهن اسمها و أمهاتهم خبرها، و الجملة خبر الذين. و مُنْكَراً صفة لمفعول مطلق محذوف أي قولا منكرا و اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ مبتدأ. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مبتدأ و الخبر محذوف أي فعليهم تحرير رقبة، و الجملة خبر الذين يظاهرون. و المصدر من لِتُؤْمِنُوا متعلق بمحذوف خبرا لذلك.