التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٧ - سورة آل عمران
وَ حُسْنَ ثَوََابِ اَلْآخِرَةِ علوا و نعيما.
١٤٩- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خََاسِرِينَ قال شيخ الأزهر المراغي في تفسير هذه الآية، فقرة المفردات ما نصه بالحرف:
«المراد بالذين كفروا أبو سفيان لأنه شجرة الفتنة. » ١٥٠- بَلِ اَللََّهُ مَوْلاََكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ اَلنََّاصِرِينَ و من كان اللّه ناصره فلا يفتقر إلى ولي و لا نصير.
١٥١- سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ بِمََا أَشْرَكُوا بِاللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطََاناً أي لا تخافوا أيها المسلمون من المشركين لأنهم هزموكم في أحد، فإن اللّه سبحانه سيطبع على قلوبهم بالخوف لأنهم جعلوا للّه شركاء بوحي من الشيطان لا بالحجة و البرهان وَ مَأْوََاهُمُ اَلنََّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى اَلظََّالِمِينَ المأوى و المثوى بمعنى واحد و هو المقر و المنزل.
١٥٢- وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللََّهُ وَعْدَهُ وعد سبحانه المسلمين بلسان نبيه أن ينصرهم على المشركين في وقعة أحد بشرط أن لا يعصوا للنبي أمرا إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ أي تقتلون المشركين في بداية المعركة حَتََّى إِذََا فَشِلْتُمْ ضعفتم و جبنتم وَ تَنََازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ أمر النبي الرماة يوم أحد أن يثبتوا في مكانهم و لا يتركوه، فوقع النزاع فيما بينهم، فامتثل بعضهم، و عصى آخرون وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مََا أَرََاكُمْ مََا تُحِبُّونَ من هزيمة المشركين و ما تركوا وراءهم من غنائم في أول المعركة مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيََا و هم الرماة الذين أخلوا مكانهم للعدو طمعا في الغنيمة وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ و هم الرماة الذين ثبتوا في مكانهم و قتلوا و لم يعصوا الرسول.
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ردكم عن الكفار بعد أن أمكنكم منهم بسبب معصيتكم أمر النبي لِيَبْتَلِيَكُمْ أي ابتلاكم بذلك ليظهر ثباتكم على الإيمان و صبركم على الشدائد وَ لَقَدْ عَفََا عَنْكُمْ بعد أن ندمتم و تبتم.
١٥٣- إِذْ تُصْعِدُونَ تذهبون وَ لاََ تَلْوُونَ لا تلتفتون عَلىََ أَحَدٍ وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرََاكُمْ يناديكم من ورائكم: إليّ عباد اللّه. أنا رسول اللّه فَأَثََابَكُمْ جازاكم اللّه غَمًّا بِغَمٍّ اذقتم الرسول غما بمعصيتكم له، فأذاقكم اللّه غما بالهزيمة واحدة بواحدة جزاء وفاقا قالإعراب:
خََاسِرِينَ حال.
و ما من (بِمََا) مصدرية، أي بسبب اشراكهم باللّه. و مََا لَمْ مََا مفعول أشركوا.
صَدَقَكُمُ يتعدى الى مفعولين. و وَعْدَهُ مفعول ثان. حَتََّى إِذََا فَشِلْتُمْ جواب إذا محذوف، و التقدير منعكم اللّه نصره، و قيل: ان إذا هنا ليست بشرط، و ان المعنى قد نصركم اللّه الى ان كان منكم الفشل و التنازع، و قيل: الجواب هو عصيتم و الواو زائدة، كما في قوله تعالى: فَلَمََّا أَسْلَمََا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ `وَ نََادَيْنََاهُ و المعنى ناديناه.