التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٣ - سورة آل عمران
٦٢- إِنَّ هََذََا الذي أخبرناك به يا محمد عن عيسى و مريم و غيرهما لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ و الحديث الصدق وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاَّ اَللََّهُ أبدا، واحد أحد لا أب لا ابن لا صاحبة لا شريك.
٦٣- فَإِنْ تَوَلَّوْا و أبوا إلاّ الشرك فَإِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ و لا شيء أفسد من الفساد إلاّ الشرك.
٦٤- قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ اليهود و النصارى تَعََالَوْا إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ أي نحن و أنتم متفقون عليها و لا نشك فيها إطلاقا، لأنها نزلت في القرآن و التوراة و الإنجيل، و هي أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ فهل من يهودي أو نصراني يعترض على عبادة اللّه؟و إذن لما ذا الصوامع و البيع؟ وَ لاََ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً و هل يرضى يهودي أو نصراني أن يقال له يا مشرك؟ وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ و أيضا أي عاقل على وجه الأرض يؤله و يربّب إنسانا مثله؟ فَإِنْ تَوَلَّوْا و أبوا إلا الشرك و العناد فَقُولُوا أيها اليهود و النصارى اِشْهَدُوا هذا تكرار و توكيد لقولوا تماما مثل قول من قال لآخر: اشهد اعترف بِأَنََّا مُسْلِمُونَ موحدون من دونكم أنتم أيها اليهود و النصارى ٦٥- يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرََاهِيمَ قال اليهود: كان إبراهيم يهوديا. و قال النصارى: بل كان نصرانيا، فكذبهم سبحانه بمنطق العقل و البديهة حيث قال:
وَ مََا أُنْزِلَتِ اَلتَّوْرََاةُ وَ اَلْإِنْجِيلُ إِلاََّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ نزلت التوراة على موسى بعد إبراهيم بألف سنة، و نزل الإنجيل على عيسى بعد إبراهيم بألفي سنة، فكيف يكون إبراهيم توراتيا أو إنجيليا؟فأين الفهم و العقل؟ ٦٦- هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ حََاجَجْتُمْ فِيمََا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي جادلتم في المسيحية و اليهودية كما هي في علمكم و اعتقادكم فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمََا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ و هو دين إبراهيم، ما لكم و لإبراهيم و ما كان عليه؟تكلّموا عن أنفسكم و ما تدينون، و اتركوا الحديث عن غيركم لأهل العلم و المعرفة.
٦٧- مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا لأنه سبق ملّة اليهود و النصارى بأمد طويل وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً بعيدا عن كل عقيدة زائفة محرفة مُسْلِماً منقادا للّه وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ فمن ادعى أنه على ملّته فليقل:
لا إله إلاّ اللّه على المنابر و المآذن، ان كان من الصادقين.
٦٨- إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ أحقهم بالانتساب إلى دينه لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ و استجابوا لدعوته في زمانه و بعده