التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٩ - سورة النّور
١٥- إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْوََاهِكُمْ مََا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيمٌ تديرون حديث الإفك بألسنتكم، و ينقله بعضكم عن بعض من غير دليل، و تظنون ذلك سهلا، و هو عند اللّه من كبائر الآثام.
١٦- وَ لَوْ لاََ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مََا يَكُونُ لَنََا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهََذََا لا ينبغي للمؤمن أن يشارك في حديث الفاحشة إذا خاض فيه الأراذل و الأشرار، بل الأليق به أن ينهى عنه سُبْحََانَكَ هََذََا بُهْتََانٌ عَظِيمٌ هذا إشارة إلى اتهام الأبرياء بالإفك، و انه من أكبر الآثام و أعظمها عند اللّه.
١٧- يَعِظُكُمُ اَللََّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً المراد بالوعظ النهي عن التكرار و الإصرار على حديث الإفك و أمثاله من المنكرات.
١٨- وَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمُ اَلْآيََاتِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ بيّن سبحانه لعباده الأحكام، و بثّ المواعظ عن علم بما يصلحهم و ينفعهم.
١٩- إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ أي حديث الفاحشة فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا الأبرياء الأطهار لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا بإقامة الحد وَ اَلْآخِرَةِ بنار جهنم، و إن قال قائل: إن عوقب المجرم على جريمته في الدنيا لم يعاقب عليه في الآخرة كما في الحديث، و أيضا لا يستقيم في عدالته تعالى أن يجمع بين عقوبتين على ذنب واحد-قلنا في جوابه:
القذف بالفاحشة شيء، و إشاعتها و نشرها بين الناس شيء آخر، فإذا قذف المجرم و أشاع يحدّ على القذف في الدنيا و يعذّب في الآخرة على النشر و الإذاعة وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ ما فيه صلاح الفرد و المجتمع وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من الأمور إلا ما ظهر منها.
٢٠- وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ لعاجل العصاة منكم بنقمته، و لكنه بعباده رؤوف رحيم ٢١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ بإشاعة الفاحشة في الأبرياء، و لا بشيء مما يدعوكم إليه وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ من أمكن الشيطان من نفسه قاده إلى كل جريمة و رذيلة وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ مََا زَكىََ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً كلكم يوسوس قالإعراب:
و المصدر من ان نتكلم اسم يكون. و المصدر من أَنْ تَعُودُوا مفعول من أجله ليعظكم. و المصدر من أَنْ تَشِيعَ مفعول يحبون. مِنْ أَحَدٍ من زائدة إعرابا و أحد مفعول زكى.