التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٧ - سورة الحجر
٤٧- فَلاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ و هو قوله سبحانه لأنبيائه و رسله: إنّا من المجرمين منتقمون.
و قوله تعالى الصدق و العدل، و حكمه الحق و الفصل.
٤٨- يَوْمَ القيامة تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ حيث تصبح هباء منبثا كما في الآية ٦ من الواقعة وَ اَلسَّمََاوََاتُ أيضا تتبدل، فإنها تتساقط و تتناثر بكل ما فيها من كواكب كما في سورة الإنفطار و غيرها «إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ `وَ إِذَا اَلْكَوََاكِبُ اِنْتَثَرَتْ» وَ بَرَزُوا الخلائق لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ على المكشوف لا حجاب و حيل و ألعاب، و تقدم في الآية ٢١ من هذه السورة.
٤٩- وَ تَرَى اَلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفََادِ تربط بالقيود و الأغلال ملائكة العذاب أيدي المجرمين و أرجلهم و أعناقهم بعضها ببعض، كل صنف مع صنفه.
٥٠- سَرََابِيلُهُمْ جمع سربال و هو القميص مِنْ قَطِرََانٍ سائل أسود أشبه شيء بالحديد المذاب، نتن الرائحة، تسرع فيه النار اشتعالا، تدهن به الإبل إذا جربت وَ تَغْشىََ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ تعلوها و تغطيها.
٥١- لِيَجْزِيَ اَللََّهُ كُلَّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ لكل جريمة عقوبتها الخاصة بها، و من أجل هذا تفاوتت العقوبة و تنوعت كما و كيفا، قال سبحانه: «وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ» .
إِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ لا يحكم القاضي حتى يحقق و يدقق، و تتوافر لديه جميع الدلائل و الوسائل، و من أجل هذا تتعدد جلسات المحاكمة في دعوى واحدة، و قد تبلغ العشرات، و اللّه سبحانه يحاكم الخلائق بالكامل و يحكم و يعاقب في سرعة تتناسب و تتفق مع علمه الذي لا يعزب عنه شيء و قدرته التي لا يعجزها أي شيء.
٥٢- هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ... يشير سبحانه بهذا إلى القرآن الكريم، و أن فيه من التعاليم ما يكفل للإنسان سعادة الدارين، و من الترغيب و الترهيب ما فيه الكفاية و زيادة إذا هو أدرك معناه و عمل بمقتضاه. و بكلمة اللّه و قرآنه لا بكلام الشارحين له و المفسرين: «Bوَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ -١٧ القمر» .
سورة الحجر
مكية و هي تسع و تسعون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- الر تقدم في أول البقرة تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ تلك إشارة إلى هذه السورة، و آياتها من القرآن الكريم وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ يبين الرشد من الغي و الحق من الباطل، و هو معطوف على الكتاب لمجرد التوضيح و التفخيم.