التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٠ - سورة آل عمران
١٦٢- أَ فَمَنِ اِتَّبَعَ رِضْوََانَ اَللََّهِ و رضوانه أمان و رحمة، و لكن لا سبيل إليه إلا الإخلاص و العمل الصالح، كَمَنْ بََاءَ رجع بِسَخَطٍ مِنَ اَللََّهِ و أعظم ما يشتد هذا الغضب حين يطلب العبد رضا المخلوق بسخط الخالق.
١٦٣- هُمْ يعود على من اتبع رضوانه تعالى و من باء بسخطه معا دَرَجََاتٌ متفاوتات و منازل مختلفات عِنْدَ اَللََّهِ ثوابا و عقابا.
١٦٤- لَقَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً... تقدم مثله في الآية ١٢٩ من البقرة، و الخلاصة أن رسالة محمد (ص) هي رسالة العلم و الأمن و العدل و المساواة فأية نعمة على الإنسانية جمعاء أعظم من هذه النعمة؟ ١٦٥- أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ يوم أحد حيث قتل منكم أيها المسلمون سبعون رجلا قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا يوم بدر حيث قتلتم من المشركين سبعين و أسرتم سبعين، كيف نسيتم نعمة بدر و ذكرتم نكبة أحد؟و قلتم فيما: قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا الفشل و الخسران؟و فينا رسول اللّه و نحن مسلمون و هم مشركون قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ليست المسألة مسألة إسلام و صلوات و وجود النبي و دعوات، و إنما المسألة إعداد العدة و أسباب محكمات، لأن اللّه سبحانه لا يجري الأمور إلا على أسبابها، و يوم أحد قصرتم في حق أنفسكم.
١٦٦- وَ مََا أَصََابَكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ في أحد فَبِإِذْنِ اَللََّهِ أي بالتخلي عنكم أو بعلمه تعالى أنكم ستخالفون النبي و تجبنون وَ لِيَعْلَمَ اللّه اَلْمُؤْمِنِينَ .
١٦٧- وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ نََافَقُوا أي ليظهر أفعال المعلومين عنده تعالى بالإيمان و النفاق، و يحاسب كلاّ منهما على أعمالهم و مقاصدهم وَ قِيلَ لَهُمْ للمنافقين تَعََالَوْا قََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ إن كان لكم دين أَوِ اِدْفَعُوا عن أنفسكم و أهلكم و أموالكم إن لم يكن لكم دين قََالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتََالاً لاَتَّبَعْنََاكُمْ أي قال المنافقون للمؤمنين: لو كنا على علم اليقين بأن الحرب واقعة بينكم و بين المشركين لقاتلنا معكم، و لكن الأمر سينتهي عند المناورات و عرض العضلات و كفى هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمََانِ أي أن تصرفات المنافقين بشتى أنواعها هي لمصلحة الكفر و الكافرين، و لا شيء منها لمصلحة الإسلام و المؤمنين على رغم ادعائهم الإيمان و التظاهر بالإسلام.
يَقُولُونَ بِأَفْوََاهِهِمْ مََا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ و هذا أجمع تحديد لكل منافق، و مثله تماما ما في نهج البلاغة: قولهم شفاء، و فعلهم الداء العياء أي أعيى الأطباء.