التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٩ - سورة الأسراء مكية و هي مائة و احدى عشرة آية
يوم القيامة جِئْنََا بِكُمْ يا بني إسرائيل لَفِيفاً جماعات من فئات و قبائل شتى.
١٠٥- وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ أي القرآن، و كل ما فيه حق و صدق وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ أي ما نزل القرآن إلا لخير الناس و مصلحتهم، و عليه فكل ما فيه خير و صلاح فهو عند اللّه حلال محلل بشرط أن لا يحلل حراما أو يحرّم حلالا، و هذا الأصل ضروري للحياة، و تومئ إليه الآية ٩ من الإسراء:
«إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» .
١٠٦- وَ قُرْآناً فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى اَلنََّاسِ عَلىََ مُكْثٍ وَ نَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلاً لم ينزل القرآن على محمد (ص) جملة واحدة بل تدريجا تبعا للمصالح و الوقائع، أما قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر، فمعناه أن ابتداء نزوله كان في هذه الليلة.
١٠٧- قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاََ تُؤْمِنُوا قل يا محمد بلا اهتمام و مبالاة بالجاحدين بك و بالقرآن: من أنتم؟و ما هو محلكم من الإعراب؟سواء آمنتم أم كفرتم فلا كفركم حجّة عليّ أو على القرآن، و لا إيمانكم يزيدني ثقة بديني إِنَّ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل القرآن، و المراد بأهل العلم هنا المؤمنون الذين أسلموا من أهل الكتاب إِذََا يُتْلىََ عَلَيْهِمْ القرآن يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ سُجَّداً شكرا للّه على نعمة الهداية إلى الإسلام.
١٠٨- وَ يَقُولُونَ سُبْحََانَ رَبِّنََا إِنْ كََانَ وَعْدُ رَبِّنََا لَمَفْعُولاً واقعا لا محالة.
١٠٩- وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ يَبْكُونَ كرّر سبحانه السجود لأن الأول كان شكرا و تعظيما للّه، و الثاني لتأثير القرآن في نفوسهم وَ يَزِيدُهُمْ القرآن خُشُوعاً على خشوع.
١١٠- قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ لأن الرّحمن صفة للّه، و صفاته عين ذاته لا تعدد و لا تغاير أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ أبدا كل أسمائه و صفاته تعالى على مستوى واحد حسنا و كمالا، فلا حسن و أحسن و لا كامل و أكمل، لأنه تعالى واحد أحد فرد صمد من كل الجهات إن صحّ هذا التعبير.
وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ لا ترفع صوتك بالقراءة في الصلاة وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا و أيضا تسرّه و تخفيه وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذََلِكَ سَبِيلاً قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية: الجهر بها رفع الصوت، و المخافتة ما لم تسمع أذنيك و اقرأ قراءة بينهما.
١١١- وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً نحمده تعالى على عظيم إحسانه، و ننزّهه عن الولد و الصاحبة و الشريك و الولي الذي يفتقر إليه، لأنه تعالى الغنيّ بذاته و صفاته، و المغني لغيرة لا يفتقر إلى شيء، و كل شيء يفتقر إليه في وجوده و بقائه. و الحمد للّه الذي منّ علينا بقرآنه و نبيّه محمد و آله عليه و عليهم أفضل الصلوات.