التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١ - سورة البقرة
وَ أَشْهِدُوا على الندب إِذََا تَبََايَعْتُمْ عام لكل بيع صغيرا كان أو كبيرا وَ لاََ يُضَارَّ بضم الياء كََاتِبٌ وَ لاََ شَهِيدٌ هذا نهي عن الإضرار بهما قولا أو فعلا، و من قرأ أيضا بفتح الياء يكون النهي موجّها للكاتب و الشاهد أن لا يضرّا من له الحق بالنقصان و لا من عليه الحقّ بالزيادة وَ إِنْ تَفْعَلُوا ما يوجب الضرر فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ أي هذا الفعل يخرج بكم عن طريق الحقّ و الصلاح.
٢٨٣- وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىََ سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كََاتِباً كان هذا في القديم حيث قال النبيّ (ص) : نحن أمّة أميّة، أما اليوم فما أكثر الكاتبين، و على أيّة حال فقد أجمع الفقهاء على صحة الرهن، و اعتبر أكثرهم أو الكثير منهم القبض كشرط لتمامه، و استدلوا بقوله تعالى: فَرِهََانٌ مَقْبُوضَةٌ و أنثت مقبوضة لأن رهان جمع تماما كما تقول: الأمور مرهونة بأوقاتها فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً و وثق صاحب المال بالمديون، و أعطاه بلا صك و لا رهن و لا إشهاد فَلْيُؤَدِّ اَلَّذِي اُؤْتُمِنَ و هو المديون أَمََانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اَللََّهَ رَبَّهُ بالصدق و الوفاء.
وَ لاََ تَكْتُمُوا اَلشَّهََادَةَ من تحمل الشهادة يحرم عليه كتمانها إذا توقف ثبوت الحق على الإدلاء بها وَ مَنْ يَكْتُمْهََا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ لأن الكتمان في القلب قبل اللسان تماما كالتقوى.
٢٨٤- لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ و ما لأحد مع اللّه شيء إِنْ تُبْدُوا تظهروا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ من سوء أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ إلاّ أن يكون مجرّد وسواس و حديث نفس يبقى طيّ الكتمان، لأن مثل هذا لا يخلو منه إنسان فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ و إذن فليس لأحد أن ييأس من عفو اللّه فلعلّه مغفور له وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ و لا يأمن من غضب اللّه، فلعلّه مغضوب عليه.
٢٨٥- آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ إيمان من يثق بما عند اللّه أكثر مما يثق بما هو في يده وَ اَلْمُؤْمِنُونَ من صحابته كذلك كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ يقولون بقلوبهم و أفواههم لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ قالإعراب:
اَلْمُؤْمِنُونَ مبتدأ، و كل مبتدأ ثان، و جملة آمَنَ خبر المبتدأ، الثاني، و الجملة منه و من خبره خبر المبتدأ الأول، و جملة لاََ نُفَرِّقُ مفعول لفعل محذوف، أي يقولون: لا نفرق، و غُفْرََانَكَ نصب على المفعول المطلق، أي اغفر غفرانك، أو مفعول به، أي نطلب غفرانك.