التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧ - سورة البقرة
اللّه و نواهيه وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ فيما أباحه لكم من الأزواج و الأموال وَ مََا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلْكِتََابِ القرآن وَ اَلْحِكْمَةِ العلوم يَعِظُكُمْ بِهِ بالقرآن وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ بالطاعة و الشكر و ذكر النعم.
٢٣٢- وَ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ انقضت عدّتهنّ و انتهت فَلاََ تَعْضُلُوهُنَّ لا تمنعوهنّ ظلما أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوََاجَهُنَّ من يخترن من الأزواج إِذََا تَرََاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ و نعم القرين الرضا ذََلِكَ الأمر و النهي يُوعَظُ بِهِ مَنْ كََانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ أن يتّعظ ببيان اللّه أهل الإيمان حقّا و صدقا ذََلِكُمْ الاتّعاظ و العمل بأحكام اللّه أَزْكىََ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ من التمرّد على حكم اللّه وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ هذا حثّ على العمل بأحكام اللّه تعالى و إن جهلنا الحكمة و المصلحة.
٢٣٣- وَ اَلْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ فعل أمر بصيغة المضارع أي لترضع الأمّهات أَوْلاََدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كََامِلَيْنِ ٢٤ شهرا، و الأمر هنا للندب لا للوجوب حيث يسوغ ترك الرضاع إلى غذاء آخر لا يقل نفعه عن حليب الأمّ. فإن حليبها وسيلة لا غاية.
لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يُتِمَّ اَلرَّضََاعَةَ أي أن مدّة الحولين ليست على سبيل الإلزام بل يسوغ أن تنقص إلى ٢١ شهرا كما تومئ الآية ١٥ من الأحقاف «وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً» فإذا طرحنا من الـ ٣٠ تسعة مدة الحمل يبقى ٢١ وَ عَلَى اَلْمَوْلُودِ لَهُ و هو والد الطفل رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ هذا النصّ واضح الدلالة على وجوب نفقة الزوجة لاََ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاََّ وُسْعَهََا لا يحقّ للزوجة أن تكلّف الزوج ما لا يطيق، و هو لا يسوغ له ذلك لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا وَ لاََ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ الضرر منفيّ في الإسلام بشتّى أشكاله و أنواعه، و عليه فلا يسوغ لأحد الأبوين أن يتّخذ من الولد و رضاعه أو حضانته وسيلة للإضرار بالآخر وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ إذا مات والد الرضيع و ترك مالا، فأجرة الرضاع تخرج من سهم هذا الطفل الرضيع سواء أ كانت المرضعة أمّه أم غيرها.
فَإِنْ أَرََادََا الأبوان فِصََالاً فطام الطفل عَنْ تَرََاضٍ مِنْهُمََا وَ تَشََاوُرٍ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا للوالدين أن يفطما الطفل قبل استيفاء الحولين أو بعدهما إذا تمّ هذا الاتّفاق بينهما، قالإعراب:
ضرارا حال من الواو في تمسكوهن، و التقدير لا تمسكوهن مضارين، و يجوز أن يكون مفعولا من أجله، و هزوا مفعول ثان لتتخذوا، و المصدر من ينكحن مجرور بمن محذوفة، تقديره من نكاحهن، أزواجهن و ذلك مبتدأ خبره يوعظ به، و منكم متعلق بمحذوف حالا من الضمير في يؤمن، و جملة يؤمن خبر كان.