التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٧ - سورة النّساء
القول أنه منبوذ و مرذول حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فيه تنويه بأن مجالسة الكافر أو الفاسق مباحة ذاتا محرمة عرضا أي إذا اشتملت على الحرام إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ في الجرم و الجريمة إذا شاركتموهم في الخوض بالباطل و الاستهزاء في الحق و العدل.
١٤١- اَلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ المنافقون الانتهازيون ينتظرون بكم أيها المسلمون دوائر الزمان عليكم فَإِنْ كََانَ لَكُمْ أيها المسلمون فَتْحٌ مِنَ اَللََّهِ و نصر على الكافرين قََالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ و نشارككم الضراء و الغرم، فإذن اشركونا في السراء و الغنم وَ إِنْ كََانَ لِلْكََافِرِينَ نَصِيبٌ و كانت لهم القوة و الغلبة على المسلمين قََالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ أ لم نتمكن من قبلكم حين كنّا في جيش المسلمين ظاهرا و معكم باطنا؟ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أي حميناكم من المسلمين بالتثبيط و المكر و الخداع؟فأين الأجر؟ و هكذا كل منافق انتهازي يتعامل مع كل فريق بالمكر و الخداع على أساس المنفعة الشخصية.
فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ بالحق، فيجزي الصادقين بصدقهم و المنافقين بما كانوا يكسبون وَ لَنْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لِلْكََافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً في عالم التشريع و جعل الأحكام.
١٤٢- إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ يُخََادِعُونَ اَللََّهَ بإظهار الإسلام كذبا و نفاقا وَ هُوَ خََادِعُهُمْ غالبهم و يجازيهم على نفاقهم و خداعهم وَ إِذََا قََامُوا إِلَى اَلصَّلاََةِ قََامُوا كُسََالىََ لأنهم بها كافرون، و يتكلفونها لمجرد أنهم يُرََاؤُنَ اَلنََّاسَ وَ لاََ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ إِلاََّ قَلِيلاً و المراد بذكره تعالى هنا الصلاة، و المعنى لا يصلون إلا حين يراهم الناس، و لهم أشباه و نظائر في كل عصر.
١٤٣- مُذَبْذَبِينَ مضطربين بَيْنَ ذََلِكَ أي بين المسلمين و الكفار تارة هنا و تارة هناك لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ وَ لاََ إِلىََ هََؤُلاََءِ بل إلى أهوائهم و منافعهم وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً تقدم بالحرف في الآية ٨٨ من هذه السورة.
١٤٤- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ و تكرر هذا التحذير في كتاب اللّه، و السر أن الكفر ألوان، و من آثر موالاة الكافر على موالاة المؤمن فقد ارتكب لونا من ألوان الكفر قالإعراب:
جملة وَ هُوَ خََادِعُهُمْ مستأنفه لا محل لها من الاعراب، كأنّ سائلا يسأل: ما هو جزاء المخادعين؟فأجيب بأن و بال خداعهم يرجع عليهم. كُسََالىََ حال من الواو في قاموا. و جملة يُرََاؤُنَ حال ثانية. و قَلِيلاً نعت لمصدر محذوف، أي إلا ذكرا قليلا.