التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٨ - سورة الحجر
٢- رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ رب هنا للتكثير و «ما» زائدة تكف رب عن العمل، و المعنى: حين تقوم القيامة و ينكشف الغطاء، يتمنى الذين كفروا بمحمد (ص) و نبوته لو أنهم آمنوا به و عملوا برسالته.
٣- ذَرْهُمْ يا محمد يَأْكُلُوا من الطيبات وَ يَتَمَتَّعُوا بالثروات وَ يُلْهِهِمُ اَلْأَمَلُ يشغلهم و يصدهم عن الحق، و ينسيهم الحساب و العقاب فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ تهديد لكل من لا يشعر بالمسؤولية و حقوق الآخرين ٤- وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ وَ لَهََا كِتََابٌ مَعْلُومٌ و المراد بهذا الكتاب المعلوم وقت العقوبة و أجلها و كأن قائلا يقول: لما ذا لم يعجل سبحانه العقوبة للمجرمين؟ فأجاب سبحانه بأن لكل عقوبة أجلها المعلوم عند اللّه، و ما من شك أنه تعالى لا يعاقب إلا بعد البيان و قيام الحجة اللازمة ٥- مََا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهََا وَ مََا يَسْتَأْخِرُونَ واضح، و تقدم في الآية ١٤٥ من آل عمران و ٤٩ من يونس ٦- وَ قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ هذه هي نادرة النوادر و نكتة النكات...
محمد مجنون!.. و هل من شيء أصدق في الدلالة على جنونه من هذا القرآن معجزة المعاجز و من سيرته و آثاره و انتشار الإسلام و المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها...
و يقال: إن المجنون يرى كل الناس مجانين. و أيضا العداء و التعصب يعمي و يصم، و يري صاحبه الحسنى أسوأ السيئات ٧- لَوْ مََا تَأْتِينََا بِالْمَلاََئِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ هذا هو التكبر و العتو... تحداهم القرآن أن يأتوا بسورة من مثله فقالوا: لا، آتنا بالملائكة، و لو جاءت الملائكة لقالوا: لا، حتى نرى اللّه جهرة، و معنى هذا أنهم لا يريدون الإيمان بمحمد (ص) ، و لما ذا؟لأن الإيمان به اعتراف بفضله، و الموت أخف من ذلك و أيسر.
٨- مََا نُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ إِلاََّ بِالْحَقِّ أي بالمصلحة الموجبة لنزول الملائكة كتبليغ الرسول أو هلاك قومه المكذبين كما فعل بالأمم الخالية وَ مََا كََانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ لو أنزل سبحانه الملائكة لاستأصلوا الذين اقترحوهم بالكامل لإصرارهم على الضلال، و قد يكون في وجودهم إلى حين شيء من الخير كإيمان البعض منهم أو من ذرياتهم ٩- إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ المراد بالذكر هنا القرآن الكريم، و ضمير «له» يعود عليه، و المعنى أنّ هذا القرآن الموجود فعلا بين الدفتين المألوف المعروف لدى كل الناس هو بالذات الذي نزل على محمد (ص) بلا تقليم و تطعيم، على العكس من الكتاب المعروف الآن بالتوراة فإنه غير الذي جاء به موسى (ع) و كذلك الكتاب المعروف بالإنجيل، فهو غير الذي نزل على عيسى (ع) . اقرأ كتاب الرحلة المدرسية للشيخ جواد البلاغي }١٠-١١- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ اَلْأَوَّلِينَ. `وَ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هوّن عليك يا محمد قول الجبابرة الطغاة: إنك لمجنون. فما أرسلنا قبلك من رسول أو نبي في فرق الأولين و طوائفهم إلا قالوا له مثل هذا و أكثر منه فصبر و احتسب، و كانت عاقبة الدار للصابرين المتقين، فاصبر كما صبر الأولون، و اللّه على نصرك لقدير، و تقدم في الآية ٣٤ من الأنعام. ١٢- كَذََلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ اَلْمُجْرِمِينَ اختلف المفسرون في الضمير بنسلكه، فقال قائل منهم: يعود إلى الشرك. و قال الشيخ الطبرسي: يعود إلى الذكر (أي القرآن)