التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٣ - سورة الأنعام
في الآية ١٣٩ من النساء وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ النهي عن مجالستهم فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ فان الوحدة خير من جليس السوء.
٦٩- وَ مََا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ لا يجب على المؤمنين أن يحاسبوا المستهزئين بآيات اللّه، إن حسابهم على من إليه إيابهم وَ لََكِنْ ذِكْرىََ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و لكن على المؤمنين التذكير و التحذير بالحسنى عن هذا المنكر.
٧٠- وَ ذَرِ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً الدين قدس الأقداس لأنه للّه و من اللّه، و الاستخفاف به هرطقة و إلحاد وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا فباعوا دينهم بدنياهم وَ ذَكِّرْ بِهِ بالقرآن أَنْ تُبْسَلَ ترتهن نَفْسٌ بِمََا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهََا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَلِيٌّ ناصر وَ لاََ شَفِيعٌ وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاََ يُؤْخَذْ مِنْهََا المراد بالعدل هنا الفداء، و «كل» مفعول مطلق لأنها مضافة إلى المصدر أُولََئِكَ أشار إلى من اتخذ دينه لعبا و لهوا اَلَّذِينَ أُبْسِلُوا ارتهنوا بِمََا كَسَبُوا لَهُمْ شَرََابٌ مِنْ حَمِيمٍ يغلي في البطون.
٧١- قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُنََا وَ لاََ يَضُرُّنََا لا دنيا و لا آخرة وَ نُرَدُّ عَلىََ أَعْقََابِنََا بَعْدَ إِذْ هَدََانَا اَللََّهُ و تصلح هذه الآية تحديدا للرجعي، و أنه من يرتد عن الهدى إلى الضلال، و عن الحق إلى الباطل، و عن الرشد إلى الغي كَالَّذِي اِسْتَهْوَتْهُ اَلشَّيََاطِينُ فِي اَلْأَرْضِ حَيْرََانَ لَهُ أَصْحََابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى اَلْهُدَى اِئْتِنََا هذا تمثيل لمن ران الحمق على قلبه و عقله و ضل الطريق الهادي، فأشفق عليه أحبابه و أصحابه، فأرشدوه إلى سبيل النجاة، فأعرض و أبى.
قالإعراب:
الضمير في غَيْرِهِ يعود إلى معنى الآيات، و هو القرآن.
و مِنْ شَيْءٍ من زائدة، و شيء مبتدأ و خبره عَلَى اَلَّذِينَ ، و مِنْ حِسََابِهِمْ متعلق بمحذوف حالا من شيء، و التقدير شيء كائنا من حسابهم، و ضمير حسابهم يعود إلى الخائضين الذين دل عليهم يخوضوا، و ذِكْرىََ مفعول مطلق، أي ذكروا تذكيرا. و دِينَهُمْ مفعول أول لاتخذوا، و لَعِباً مفعول ثان. و اَلدُّنْيََا صفة الحياة.
و تسبك ان و تُبْسَلَ بمصدر مفعولا من أجله لذكر به. و وَلِيٌّ اسم ليس، و لَهََا خبرها، و مِنْ دُونِ اَللََّهِ في موضع الحال من ولي. و كل عدل مفعول مطلق، لأن كلا تعطي ما تضاف اليه. و أُولََئِكَ اَلَّذِينَ أُبْسِلُوا مبتدأ و خبر، و جملة لَهُمْ شَرََابٌ حال من الواو في أُبْسِلُوا . كَالَّذِي الكاف بمعنى مثل في محل نصب صفة لمفعول مطلق محذوف، أي نرد ردا مثل رد الذي استهوته. و حَيْرََانَ حال من ضمير استهوته. و لَهُ أَصْحََابٌ مبتدأ و خبر، صفة لـ حَيْرََانَ .