التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٥ - سورة الأنعام
قََالَ يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ بريء من هذه الكواكب التي جعلتموها شريكة لخالقها.
٧٩- إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً مائلا عن عبادة الكواكب إلى عبادة الواحد الأحد.
٨٠- وَ حََاجَّهُ قَوْمُهُ و لا حجة لديهم إلا هذا التقليد الأعمى: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا قََالَ أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ وَ قَدْ هَدََانِ إلى التوحيد بالفطرة و العقل وَ لاََ أَخََافُ مََا تُشْرِكُونَ بِهِ من الكواكب و غيرها. لأنها لا تضر و لا تنفع إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ رَبِّي شَيْئاً حتى لو أن صنما مما تعبدون قطعني إربا إربا، أبقى راسخ الإيمان باللّه وحده، و أقول هو سبحانه سخره و سلطه علي وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً فلا يصيبني أي شيء إلا بعلمه و إرادته.
٨١- وَ كَيْفَ أَخََافُ مََا أَشْرَكْتُمْ أ تريدونني أن أخاف من أصنام لا حول لها و لا قوة وَ لاََ تَخََافُونَ أنتم أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطََاناً و لا تخافون افتراءكم بأن له شركاء من خلقه فَأَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ : الفريق الموحد أو الفريق المشرك؟ ٨٢- اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ لم يخلطوا إيمانهم الخالص بأية شائبة من الشرك أُولََئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ هذا بيان للفريق الناجي من عذاب اللّه الآمن من غضبه و أنهم أهل التوحيد.
٨٣- وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ أي الحجج التي نطق بها ابراهيم، و أفحم بها قومه نحن ألهمناه إياها، و كل حجة أو كلمة يحق بها الحق، و يبطل بها الباطل فهي حجة اللّه و كلمته نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ مَنْ نَشََاءُ في الإسلام درجات متفاوتات في العلم و الإيمان و الإخلاص، و قد بلغ ابراهيم أرفعها، لا في المال و الجاه و الأنساب.
٨٤- وَ وَهَبْنََا لَهُ لإبراهيم (ع) إِسْحََاقَ للصّلب مباشرة من زوجته سارة وَ يَعْقُوبَ ابن اسحق قالإعراب:
مََا تُشْرِكُونَ بِهِ ضمير به يعود إلى الله. و تسبك أَنْ يَشََاءَ رَبِّي بمصدر في محل نصب على الاستثناء المنقطع، أي لا أخاف إلا مشيئة اللّه. و عِلْماً تمييز.
و كَيْفَ تكون خبرا للمبتدإ إذا وقعت قبل ما لا يستغني عنه نحو كيف أنت، و حالا أو مفعول مطلقا إذا كانت قبل ما يستغني عنه كما في الآية، و عليه يكون محلها النصب على انها مفعول مطلق على معنى أي خوف أخاف، أو حال أي على أي حال أخاف و اَلَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ أول، و أُولََئِكَ مبتدأ ثان، و الأمن مبتدأ ثالث، و لَهُمُ خبره، و هو مع خبره خبر الثاني، و هذا مع خبره خبر الأول.
وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا مبتدأ آتَيْنََاهََا حال. و دَرَجََاتٍ مجرورة بإلى محذوفة.