التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢٣ - سورة الحديد
٢٥- لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا بِالْبَيِّنََاتِ... الواضحات و المعجزات الدالة على صدقهم، و أيضا أنزل سبحانه عليهم الكتب، و فيها شرائع الحق و العدل ليدعوا الخلق إليها و العمل بها وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ فيه بأس شديد إشارة إلى الأسلحة الهجومية الوقائية، و منافع للناس إشارة إلى ما يصنعون منه لحاجاتهم، و يستخدمونه في مصالحهم وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ خلق سبحانه الحديد ليميز الطيب الذي يستعمله فيما ينفع الناس كالمصانع و المعامل تنتج الكساء و الدواء و أدوات البيت و وسائل المواصلات-عن الخبيث الذي يستخدم الحديد في التقتيل و التدمير و التشريد.
٢٦- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ و جعل سبحانه من ذريتهما كل الأنبياء، و أنزل عليهم الكتب يتلونها على الناس ليعملوا بها فَمِنْهُمْ أي من الناس الذين أرسلت الرسل إليهم مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ و هكذا في كل زمان. تقف الكثرة الكاثرة مع الأعور الدجال، ينهق و يهرف.
و الشعب الجاهل يصفّق و يهتف.
٢٧- ثُمَّ قَفَّيْنََا عَلىََ آثََارِهِمْ بِرُسُلِنََا أرسل سبحانه بعد نوح و إبراهيم كثيرا من الأنبياء الواحد تلو الآخر، و منهم هود و صالح و موسى وَ قَفَّيْنََا بِعِيسَى توالت الرسل و تتابعت حتى انتهوا إلى عيسى (ع) ، و أنزل عليه الإنجيل الأصيل وَ جَعَلْنََا فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً و هم الذين أطاعوا السيد المسيح (ع) و عملوا بتعاليمه نصا و روحا، و ما حرّفوا حرفا على ما تهوى أنفسهم، و يومئ إذ ذلك كلمة «اتبعوه» أما رجال محاكم التفتيش و من على شاكلتهم من الذين يهتفون بالصليب، و يصلبون و ينهبون-فالسيد المسيح و العذراء و كل الأنبياء يبرءون منهم وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا من عند أنفسهم مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ ما أنزل اللّه بها من سلطان إِلاَّ اِبْتِغََاءَ رِضْوََانِ اَللََّهِ الاستثناء منقطع عما قبله و المعنى و لكن النصارى هم الذين ابتدعوها و فعلوها من تلقاء أنفسهم ظنا منهم أنها تقربهم من اللّه و رضوانه فَمََا رَعَوْهََا حَقَّ رِعََايَتِهََا أي على الرغم أنهم هم الذين ابتدعوا الرهبانية و التزموا بها فإنهم لم يقوموا بواجبها حيث ساندت الكنيسة الملوك الجبابرة و المترفين المحتكرين، و أقامت محاكم التفتيش و حرقت آلاف المسيحيين الأبرياء و هم أحياء! فَآتَيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ و المراد بهؤلاء القلة القليلة الذين ثبتوا على دين المسيح، و التزموا بالمسيحية التي هي محبة و إنسانية لا تعصب و أحقاد، و لا إثارة فتن و حروب وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ و في طليعتهم الذين يحتلون مركز الصدارة في عالم الجريمة، و يفجرون الاضطرابات و أعمال العنف في كل بلد يرتفع فيه صوت العدالة و الحرية.
٢٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أي نطقوا بكلمة الإيمان قالإعراب:
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ مبتدأ و خبر، و الجملة حال من الحديد.