التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٠٢ - سورة النّجم
أعين البصائر
٢٥- فَلِلََّهِ اَلْآخِرَةُ وَ اَلْأُولىََ الأمر و الملك للّه وحده دنيا و آخرة.
٢٦- وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ لاََ تُغْنِي شَفََاعَتُهُمْ شَيْئاً الملائكة المقربون لا يشفعون لأحد إلا بإذنه، فكيف تشفع الأحجار لكم أيها المشركون الجاهلون بجهلهم؟ ٢٧-٢٨- إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ اَلْمَلاََئِكَةَ تَسْمِيَةَ اَلْأُنْثىََ أي يقولون: الملائكة بنات اللّه لمكان، التاء في كلمة ملائكة، و لو كانوا ذكورا لقيل ملائك لا ملائكة!و هذا هو الجهل بكمال اللّه و جلاله، و باللغة لأن التاء تأتي لغير التأنيث مثل عبدة الأصنام جمع عبد إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ... أنظر تفسير الآية ٢٣ من هذه السورة.
٢٩- فَأَعْرِضْ يا محمد عمن أعرض عن اللّه و الحق وَ لَمْ يُرِدْ إِلاَّ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا أما الدين فسلم لجاهه، و حرفة يأكل منها، و يكنز للأولاد و الأصهار، و تلك حياتهم و ملذاتهم تدل عليهم.
٣٠- ذََلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ ذلك إشارة إلى لذيذ العيش، و أنه الهدف الوحيد لكل ما يعملون و يتعلمون إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ يتخذ من الدين و العلم أداة للصوصية، و عنده حسابه و عقابه.
٣١- وَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ هو سبحانه القوي الغني الذي لا يفتقر إلى شيء، و إليه يفتقر كل شيء، و هو الحق و العدل يجزي لِيَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا بِمََا عَمِلُوا بلا زيادة، و قد يعفو وَ يَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى يوفيهم أجورهم، و يزيدهم من فضله، ثم بيّن سبحانه من هم المحسنون بقوله:
٣٢- اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوََاحِشَ كالظلم و الزنا و كل ما تجاوز الحد في القبح إِلاَّ اَللَّمَمَ و هي صغائر الذنوب التي لا يكاد يخلو منها إنسان إلا من عصم اللّه كالنظرة و الجلوس على مائدة الخمر، و تقدم في الآية ٣١ من النساء.
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ... من أبينا آدم الذي خلقه من تراب إلى كل جنين و رضيع و شاب و كهل و شيخ يدب على العصا... إلى النفس الأخير، و إذن علام تزكي نفسك ما دام قالإعراب:
المصدر من لِيَجْزِيَ متعلق بمحذوف دل عليه سياق الكلام أي خلق اللّه الناس ليجزي، و قيل: متعلق بمعنى أعلم بمن ضل و اهتدى. و اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ بدل من الذين أحسنوا. و اَللَّمَمَ مستثنى منقطع.