التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٩ - سورة يونس عليه السّلام
بهم و بسحرهم و فرعونهم أَلْقُوا مََا أَنْتُمْ مُلْقُونَ لأن اللّه سبحانه وعده الفوز و النصر.
٨١- فَلَمََّا أَلْقَوْا حبالهم و عصيهم قََالَ مُوسىََ مََا جِئْتُمْ بِهِ اَلسِّحْرُ إِنَّ اَللََّهَ سَيُبْطِلُهُ يظهر بطلانه للناس، و هو باطل من أصله إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُصْلِحُ عَمَلَ اَلْمُفْسِدِينَ بل يزيله و يمحقه.
٨٢- وَ يُحِقُّ اَللََّهُ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ الحجج الدامغة و البراهين القاطعة وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ لأن كراهيتهم لا تعطل مشيئة اللّه.
٨٣- فَمََا آمَنَ لِمُوسىََ قبل إلقاء العصا و إيمان السحرة إِلاََّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ الفتيان و الشبان من بني إسرائيل لأن الشبان من كل قوم كانوا و ما زالوا يتحمسون لكل جديد، و لكنهم آمنوا بموسى عَلىََ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِمْ رؤوس الاسرائيليين و أرباب المصالح من اليهود أَنْ يَفْتِنَهُمْ خافوا أن يضطهدوهم و يعذبوهم ليرتدوا عن دينهم وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعََالٍ فِي اَلْأَرْضِ طاغية مستبد وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْمُسْرِفِينَ في استبداده و طغيانه لا يقف عند حد.
٨٤- وَ قََالَ مُوسىََ يََا قَوْمِ لا قوة لي و لا لكم تصد طغيان فرعون عنكم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا وثقوا بوعده إن العاقبة للمتقين إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ و قد ذكر لهم ثلاثة أوصاف: الإيمان، و هو التصديق في القلب، و الإسلام، و المراد به هنا الانقياد و الاستسلام لأمره تعالى، و التوكل، و هو الإخلاص و التفويض إلى اللّه وحده... فمن جمع هذه الأوصاف كان اللّه معه.
٨٥- فَقََالُوا عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا و تركنا إليه أمرنا رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً محل عذاب لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ الكافرين فرعون و قومه.
٨٦- وَ نَجِّنََا خلصنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ الظالمين الذين اضطهدوهم و ظلموهم.
٨٧- وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً لا تخرجا منها و ابقيا فيها و اتخذا مساكن لبني إسرائيل يأوون إليها، و يعتصمون بها وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً متقابلة في جهة واحدة، أي اسكنوا جميعا، في حي واحد وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ لأنها ترمز إلى الإخلاص للّه، و تجمع القلوب على الإحساس المتحد وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ بالنجاة من فرعون و ملائه في الدنيا و بالجنة في الآخرة.
٨٨- وَ قََالَ مُوسىََ رَبَّنََا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوََالاً فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا قالإعراب:
مََا جِئْتُمْ بِهِ اَلسِّحْرُ ما استفهامية و محلها الرفع بالابتداء، و جملة جئتم خبر، و السحر بدلا من ما على تقدير الاستفهام أي