التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٨ - سورة الأنعام
لا يتعدى حد الضرورة و سد الحاجة فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ بالجائع المضطر، و تقدم في الآية ١٧٣ من البقرة.
١٤٦- وَ عَلَى اَلَّذِينَ هََادُوا اليهود حَرَّمْنََا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ كل ما له أصبع من دابة أو طائر وَ مِنَ اَلْبَقَرِ وَ اَلْغَنَمِ حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمََا دون اللحم الأحمر، و استثنى من الشحوم إِلاََّ مََا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمََا و هو الشحم الملتصق بالظهر أَوِ اَلْحَوََايََا المصارين و الأمعاء، و المراد أن الشحوم المتصلة بها غير محرمة أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ و هو شحم الإلية ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ هذا بيان للسبب الموجب لتحريم هذه الأشياء على اليهود، و أنه البغي و التمرد على أوامر اللّه و نواهيه.
١٤٧- فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وََاسِعَةٍ الخطاب لرسول اللّه (ص) و ما من شك في أن من كذّبه فهو كافر حتى و لو آمن باللّه و اليوم الآخر، و مع هذا أمر نبيه الكريم أن يتلطف مع الكافرين، و يقول لهم: «رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وََاسِعَةٍ» لأمرين: الأول الترغيب في رحمة اللّه و الحث على نوالها. الثاني على المرشد و المعلم أن يتوصل إلى قلوب الناس و عقولهم باللطف و اللين و إلا استحال عليه أن ينقلهم من الظلمات إلى النور، و في المقصد الأقصى للغزالي: «إذا جفي اللّه سبحانه عاتب و ما استقصى» .
١٤٨- سَيَقُولُ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا وَ لاََ حَرَّمْنََا مِنْ شَيْءٍ هذا هو التعليل العليل الذي يتذرع به المشركون و المجرمون حين ندور عليهم دائرة السوء و هكذا كل مجرم و فاشل يلقي التبعة و المسئولية على الحظ أو الظروف أو القضاء و القدر أو أي شيء آخر حتى كأنه بلا حرية و إرادة تماما كريشة في مهب الرياح!.
كَذََلِكَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتََّى ذََاقُوا بَأْسَنََا كذب مشركوا العرب محمدا (ص) و الأمم الماضية كذبت أنبياء اللّه و رسله، و لا شيء أكثر من الكذب و لا أظهر من الباطل، و لا بد من يوم يعض الكاذب و المجرم على يديه و يقول: ليتني لم أك شيئا قُلْ يا محمد: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنََا زعمتم أن الشرك من اللّه، فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَخْرُصُونَ واضح، و تقدم في الآية ١١٦ من هذه السورة.
١٤٩- قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من القوة ما يقطع بها كل عذر فَلَوْ شََاءَ سبحانه أن يعاملكم بالقوة و إرادة التكوين لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ و لكن شاءت حكمته أن يعامل عباده بالنصح و الأمر و النهي.
١٥٠- قُلْ هَلُمَّ شُهَدََاءَكُمُ اَلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اَللََّهَ حَرَّمَ هََذََا أروني واحدا يقول: إن اللّه أوحى إليه بأنه تعالى حرم ما حرمتم، و فيه تهديد شديد لمن يفتي الناس بالخيال و الاحتمال فَإِنْ شَهِدُوا فَلاََ تَشْهَدْ مَعَهُمْ أي كذبهم بالحجة وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا... هم يتبعون الأهواء و الشهوات، و عليك يا محمد أن تنهاهم عن