التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٩١ - سورة ق
٣٢-٣٣- هََذََا مََا تُوعَدُونَ هذا إشارة إلى الجنة، و الخطاب في توعدون للذين توافرت فيهم أربع خلال:
(١) يرجعون إلى اللّه في جميع أمورهم (٢) يحفظون عهد الطاعة و لا ينقضونه (٣) يخافون اللّه في السر حيث لا يراهم أحد إلا هو (٤) يأتون ربهم يوم القيامة بقلوب زاكية خالية من كل ما يشين.
٣٤-٣٥- اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ و الفرق بين السلام في الآخرة و السلام في الدنيا أن هذا السلام الأخير في كف عفريت معرّض للزوال و الآفات و المخبآت، أما سلام الآخرة فهو باق ببقاء اللّه سبحانه، و لذا قال عز من قائل: اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُلُودِ و في الآية ٤٦ من الحجر «اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ» أي من التقلبات و المفاجئات.
٣٦- وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي اَلْبِلاََدِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ القرن: أهل العصر الواحد، فإذا هلك أكثرهم قيل: انقضى قرنهم، فنقبوا في البلاد: ساروا فيها و طافوا، و المحيص: المهرب، و تقدم مرات و مرات و آخرها الآية ١٢ و ما بعدها من هذه السورة.
٣٧- إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ عظة و عبرة لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ عقل يعي العواقب، و يبتعد بصاحبه عن المخاطر أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ أقبل على العظة بكله، و تابعها و انفعل بها.
٣٨- وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ المراد بالأيام هنا الدفعات أو الأطوار، و تقدم في ٥ آيات، منها الآية ٥٤ الأعراف وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ أي تعب و إعياء.
٣٩- فَاصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ من سفه و أباطيل، و ما ذا يهم؟و ما هي النتيجة؟أبدا لا شيء سوى رياح تقذفها الرئة إلى الأنف، و منه إلى هباء، فعلام الغضب؟ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ إشارة إلى صلاة الفجر وَ قَبْلَ اَلْغُرُوبِ صلاة العصر ٤٠- وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ صلاة المغرب و العشاء، و بالمناسبة قال قائل: أنا أؤمن باللّه و لكن لا أرى في الصلاة أية ضرورة. قلت: يخيل إليك أنك من المؤمنين، و لست هناك. قال: كيف؟قلت لأنك ترد على اللّه بوقاحة و صلافة هو يقول: تجب الصلاة. و أنت تقول: كلا، لا وجوب فسكت متحيرا، ثم سأل: و ما جدواها؟ قلت: أنت تطلب الرحمة من اللّه، إن كنت مؤمنا كما تزعم. قال: بكل تأكيد قلت: الصلاة استرحام و سؤال الهداية و الأمان وَ أَدْبََارَ اَلسُّجُودِ بالتسبيح و التعقيب ندبا لا وجوبا.
٤١- وَ اِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ في هذه حذف، و التقدير: استمع يا محمد لوحي اللّه الذي يخبرك به عن يوم القيامة الذي ينادي فيه المنادي مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ أي يسمعه جميع الخلائق حتى كأنه قريب من كل واحد منهم، و يخاطبه مواجهة لا بمكبر الأصوات.
٤٢-٤٣- يَوْمَ يَسْمَعُونَ اَلصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ المراد بهذه الصيحة عين المراد بنفخة الصور في الآية ٥١ من يس:
«وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَإِذََا هُمْ مِنَ اَلْأَجْدََاثِ إِلىََ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ» و قوله تعالى بِالْحَقِّ رد على من أنكر البعث ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ من القبور.