التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٢٤ - سورة الكافرون
سورة الكوثر
مكيّة و هي ثلاث آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ يا محمد اَلْكَوْثَرَ : مبالغة في الكثرة، و قد أعطى سبحانه محمدا (ص) ما لم يعطه لملك مقرب و لا لنبي مرسل، من ذلك ذكر صفاته و علاماته في الكتب السماوية السابقة، و أخذ الميثاق على النبيين بالتبشير به، و أعطاه شخصية معجزة خارقة تماما كالقرآن، إلى غير ذلك مما يستوعب مجلدات. و قال لي قائل: إن محمدا لم يقل: فاسألوني قبل أن تفقدوني كما قال عليّ. فقلت له:
إن محمدا (ص) قال أعظم من هذا بكثير. و ذلك قوله:
«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق... مثلي و مثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه و أجمله إلا موضع لينة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به و يتعجبون له و يقولون:
هلا وضعت هذه اللبنة؟فأنا اللبنة، و أنا خاتم النبيين» .
٢- فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ اشكر ربك يا محمد على نعمه الكبرى عليك بالإخلاص له في الصلاة و ذبح الأضاحي و القرابين لوجهه الكريم.
٣- إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ الخطاب لمحمد (ص) .
و الشانئ: المبغض من الشنآن بمعنى العداوة، و الأبتر: منقطع الذكر و الأثر، و هذه الآية رد على أحد رؤوس البغي و الشرك حيث قال: محمد أبتر لا ولد له، فإذا مات انقطع ذكره بموته، فأكذبه سبحانه بأن عدو محمد هو الأبتر الذي لا يذكر إلا باللعنات و أقبح السيئات، أما محمد فيذكر بالصلوات و أكمل الصفات.
سورة الكافرون
مكيّة و هي ست آيات بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١-٥- قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ `لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ، `وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ قال الرواة و المفسرون: جاء نفر من المشركين إلى رسول اللّه (ص) و عرضوا عليه أن يعبد آلهتهم سنة، و يعبدوا إلهه سنة، و ينتهي ما بينه و بينهم من صراع. فقال لهم: ليس الخلاف فيما بيننا على حكم و سلطان و لا على عقار و أموال كي نشترك و نقتسم، و إنما هو خلاف في الدين و المبدأ الذي لا يقبل تقسيما و لا مصالحة إلا أن يتنازل أحد الطرفين و يؤمن بفكرة الآخر... و معاذ اللّه أن أشرك به، و أنتم ترفضون التوحيد بإصرار و استكبار، و إذن:
٦- لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ كفوا عنى، و أكف عنكم و ندع الحكم للّه العليم الحكيم. أما التكرار لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ... فهو لمجرد الإشارة إلى أن كلاّ من الطرفين ثابت على مبدئه و مصرّ على موقفه، و بهذا التوكيد الوطيد يئس الكفار من محمد (ص) و أيقنوا أن الأمر جد و ليس بالهزل، و أنهم أمام رجل لا ككل الرجال.