التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٥ - سورة مريم مكيّة و هى ثمان و تسعون اية
٨٦- وَ نَسُوقُ اَلْمُجْرِمِينَ ضربا بالسياط إِلىََ جَهَنَّمَ وِرْداً يردونها عطاشى، فينهلون من الحميم و العذاب الأليم ٨٧- لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً قلنا و نكرر بلا ملل: ان الشفيع الوحيد لدى اللّه سبحانه هو الحسنات و فعل الخيرات، و عليه يكون الإنسان الشفيع مجرد شاهد أو مدافع يتوسل بما فعل المشفوع له من خير لعيال اللّه أو بأية طاعة ترضي اللّه.
٨٨-٩١- وَ قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً أبى النصارى إلا أن يجعلوا للّه ولدا بصريح العبارة، و هذا ما قالوه بنصه الحرفي: «اللّه الأب، و اللّه الابن، و اللّه الروح القدس، فالأب هو الذي خلق العالمين بواسطة الابن، و الابن هو الذي أتم الفداء، و الروح هو الذي يطهر القلب و الحياة غير أن الأقانيم الثلاثة يشتركون معا في جميع الأعمال الإلهيّة على السواء-قاموس الكتاب المقدس ص ١٠٧ و ما بعدها طبعة سنة ١٩٦٤» و غضب سبحانه من هذا القول أشد الغضب و وصفه بالإد: الأمر الفظيع، بأن السماء تكاد تتشقق و تتصدع. ، و الأرض تخسف و تترعرع، و الجبال تسقط و تنهار لمجرد النطق بهذا الافتراء.
٩٢- وَ مََا يَنْبَغِي لِلرَّحْمََنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً أولا لأن الولد يشبه أباه، و اللّه سبحانه ليس كمثله شيء. ثانيا لأن كل من ولد له فهو متولد من غيره بالتناسل المعروف أو بطريق النشوء كتولد النبات من البذر ثالثا لقوله تعالى:
٩٣-٩٥- إِنْ كُلُّ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ آتِي اَلرَّحْمََنِ عَبْداً... مملوكا، و المملوك غير الولد، و المالك شيء و الوالد شيء آخر.
٩٦- إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا حبا و مودة في قلوب الناس جيلا بعد جيل، و جاء في بعض التفاسير و كتب الفضائل أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب، و التاريخ و الواقع المحسوس يشهدان بذلك، و من التفاسير الكشاف للزمخشري و الدر المنثور للسيوطي و التسهيل لمحمد بن أحمد الكلبي، و تفسير المراغي، و من كتب الفضائل فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ١ ص ٢٧٧ نقلا عن الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٠٧.
٩٧- فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ القرآن الكريم بِلِسََانِكَ يا محمد لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا جمع ألد، و هو الذي يتشدد في الخصام و الجدل، و المعنى أن اللّه سبحانه أنزل القرآن بلغة العرب، ليسهل عليهم فهمه و هضمه، و يكون بشيرا لمن آمن و اتقى، و نذيرا لمن جحد و بغى، و تقدم في الآية ٢ من يوسف.
٩٨- وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أهل عصر هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ هل ترى أحدا من نسلهم؟ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً صوتا أو همسا و ختاما نشير أن معجزة القرآن الكريم لا تستمد من لغته و بلاغته و كفى؛ بل و من عقيدته و شريعته و أخلاقه، و سائر تعاليمه. و الصلاة و السلام على كل من فهم و ألهم علم القرآن، و عمل به.
قالإعراب:
فاعل يَنْبَغِي . و ان نافية و كل مبتدأ و آتي خبر أي ما منهم أحد إِلاََّ آتِي .