التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٢٠ - سورة العنكبوت
٨٧- وَ لاََ يَصُدُّنَّكَ بضم الدال مع التشديد، أي ذكّر يا محمد بالقرآن، و إن حاول المجرمون أن يصدّوك عن وظيفتك هذه، فإن اللّه مظهرك و ناصرك عليهم وَ اُدْعُ إِلىََ رَبِّكَ بيان و تفسير لقوله تعالى: وَ لاََ يَصُدُّنَّكَ ...
وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ `وَ لاََ تَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ هذا تنزيه للّه عن الشرك بصيغة النهي أي لا تسوغ العبادة إلا للّه وحده، و لا الخوف إلا منه، و لا التوكل إلا عليه. و هو سبحانه المسئول أن يهبنا صدق المتوكلين عليه و خوف المخلصين له بمحمد و آله الطاهرين، عليهم أزكى الصلوات.
سورة العنكبوت
مكيّة و هي تسع و ستّون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- الم تقدم في أول البقرة.
٢- أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ لا يبتلون و يمتحنون بالضراء و السراء، و خلاصة المعنى أن الإيمان ليس لعقا على اللسان، و لا صورة و شكلا، و لا تسبيحا و تهليلا على عدد حبات المسابح، و إنما هو فعل الواجب و ترك الحرام، و على سبيل المثال: إن كنت غنيا أديت حق اللّه و الناس من أخماس و زكوات عن طيب نفس، و إن كنت فقيرا لم تبع دينك للشيطان، و رضيت بأي عمل...
الأعمال المحللة السائغة لسد الحاجة و الجوعة.
٣- وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و جاء في التفاسير أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر و غيره من المعذبين على الإسلام، و القصد منها أن يوطنوا النفس على الأذى من أجل الحق، و ينالوا الدرجات عند اللّه، و يؤيد هذا قوله تعالى بلا فاصل: «وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» أي من قبل المعذبين على الإسلام فصبروا صبر الأحرار فَلَيَعْلَمَنَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ صَدَقُوا اللّه يعلم الصادقين و الكاذبين لأنه يعلم ما هو كائن و ما كان و ما يكون و ما لا يكون، و لكن لتظهر الأفعال التي يستحق عليها الإنسان الثواب و العقاب.
قاللغة: لا يفتنون لا يمتحنون. يرجو لقاء اللّه يؤمن بحسابه و جزائه بعد الموت. و أجل اللّه الوقت المعين عند اللّه لهذا اللقاء. جاهداك حرضاك مجتهدين. قالإعراب:
حسب تحتاج إلى مفعولين، و المصدر من ان يتركوا سادّ مسدهما. و المصدر من ان يقولوا بدل من مصدر أن يتركوا. فليعلمن تحتاج إلى مفعول واحد لأنها بمعنى ليميزن و اللام للقسم.