التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧٥ - سورة محمّد
أنتم شيئا أُولََئِكَ اَلَّذِينَ طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ يأمر سبحانه العبد بالخير، و ينهاه عن الشر، و يدعه و ما يختار هو لنفسه، فإن اختار الشر عامله بما يستحق، و ما ختم سبحانه على قلوب المنافقين إلا لأنهم تركوا الهدى و اتبعوا الهوى بنص الآية «وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ» و إذا اختار العبد الخير أخذ اللّه بيده كما قال سبحانه بلا فاصل:
١٧- وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً زادهم سبحانه من الهدى و ثبتهم عليه بعد علمه تعالى بالإخلاص و صدق النية.
قال الإمام أمير المؤمنين (ع) : لو أن السموات و الأرض كانتا على عبد رتقا، ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا وَ آتََاهُمْ تَقْوََاهُمْ أجر تقواهم و ثوابها.
١٨-١٩- فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسََّاعَةَ أبدا لا مفرّ من يومها و همومها فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا قامت العلامات و الإمارات على أن الساعة آتية لا ريب فيها تماما كالحياة و الموت فَأَنََّى لَهُمْ إِذََا جََاءَتْهُمْ ذِكْرََاهُمْ لا شك أنهم حين يرون الساعة قائمة يتذكرون و يتعظون و يندمون، و لكن حيث لا توبة تنفع، و لا معذرة تدفع.
٢٠- وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ آمَنُوا و أخلصوا: لَوْ لاََ نُزِّلَتْ سُورَةٌ بالقتال لنجاهد في سبيل اللّه فَإِذََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ واضحة وَ ذُكِرَ فِيهَا اَلْقِتََالُ رَأَيْتَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و هم المنافقون يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ اَلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ اَلْمَوْتِ انهارت أعصابهم، و نظروا إلى النبي (ص) نظرة الحنق و الهلع، و معنى الآية بمجموعها أن المؤمنين حقا يتمنون الجهاد ليفتدوا الإسلام بالمهج و الأرواح، أما المنافقون فيرونه كالموت فَأَوْلىََ لَهُمْ الويل لهم.
٢١- طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ هذه جملة مستأنفة، و معناها طاعة اللّه و قول يقبله الرسول (ص) خير من النفاق و الروغان فَإِذََا عَزَمَ اَلْأَمْرُ على الجهاد فَلَوْ صَدَقُوا اَللََّهَ لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ ضمير الجماعة في صدقوا للمنافقين، و المعنى لو أن المنافقين تابوا إلى اللّه، و استجابوا لدعوة الجهاد بإخلاص لكان خيرا لهم دنيا و آخرة.
٢٢- فَهَلْ عَسَيْتُمْ هل يتوقع منكم أيها المنافقون إِنْ تَوَلَّيْتُمْ إن تسلطتم و ملكتم القيادة إلا أَنْ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحََامَكُمْ هذا هو دأب الأشرار إذا حكموا، يملئون الدنيا بغيا و فسادا و أهوالا شدادا، و تاريخ البشرية أصدق شاهد.
٢٣- أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ و ملائكته و رسله و الناس أجمعون.
قالإعراب:
و المصدر من أن تأتيهم بدل اشتمال من الساعة. و بَغْتَةً في موضع الحال أي مباغتة أو صفة لمفعول مطلق محذوف. فَأَنََّى لَهُمْ خبر مقدم و ذكراهم مبتدأ مؤخر. و إذا جاءتهم جملة معترضة، و في جاء ضمير مستتر يعود الى الساعة، و التقدير فأنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة.