التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٧ - سورة يوسف
من النعم و جمع الشمل إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ و كذلك عباد اللّه يشكرون و يقدرون من أحسن و عمل صالحا إلا حقودا عيّابا يكره الطيبين لسوء طويته، و يكرهونه لسوء سيرته.
٩١- قََالُوا تَاللََّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا علما و عقلا، و كمالا و جمالا، و أخيرا بالجاه و السلطان... و الحر الكريم يعترف بالفضل عن سجية و أريحية، أما الحقود و الحسود فيموت بغيظه، و لا يعترف لأحد بأية مكرمة و فضيلة إلا لعلة اسرة قاهرة.
٩٢- قََالَ يوسف لاََ تَثْرِيبَ لا عقاب و لا تأنيب عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ نطق يوسف بكلمة العفو من مركز القوة و السلطان، لأنه لا يعمل لنفسه، بل للإنسانية جمعاء، و هكذا رجل الحق و المبدأ يخالف الهوى و يتساهل في أشيائه الخاصة، فإن وقع ظلم أو حيف على الدين أو الآخرين ثار كليث الغاب، و ما أقرب الشبه بين موقف يوسف من اخوته و بين موقف الرسول الأعظم (ص) من الطلقاء، و هم أعداؤه، حيث قال لهم: قد عفوت عنكم ٩٣- اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هََذََا قال بعض المفسرين:
هو قميص موروث من إبراهيم الخليل. و قال آخرون: بل جيء به يوسف من الجنة. و قال بعض الصوفية: هو الهيئة النورانية!و لا مصدر لهذه الأقوال إلا الرجم بالغيب. و العاقل يستخلص العبرة من الفرق بين الولد العاق العقور كإخوة يوسف حيث فعلوا ما فعلوا بأعز الخلق على أبيهم، و جاءوه.
بالقميص الأول الذي جر عليه الأذى و العمى، و بين الولد البار الشكور كيوسف و قميصه الثاني الذي كان لأبيه حياة و شفاء و سعادة و هناء.
٩٤- وَ لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ خرجت من مصر متجهة إلى يعقوب قََالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ تسفهون رأيي، و غير بعيد أن يكون هذا الوجدان و الإحساس بريح يوسف بالقلب لا بالأنف.
فكما يحس الإنسان بأنفه و فمه و بصره و سمعه يحسن أيضا من الأعماق، بخاصة إذا كان من الأتقياء، و بصورة أخص الرسل و الأنبياء ٩٥- قََالُوا تَاللََّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاََلِكَ اَلْقَدِيمِ لقد مات يوسف، و لا يعود ما قد ولّى.
٩٦- فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ صدقت نبوءة يعقوب، و تحققت أمنيته، و قََالَ للذين يئسوا من رحمة اللّه:
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ يعلم من اللّه أنه مع المتقين و الصابرين، و لا ييأس من فضله و رحمته إلا جاهل أو جاحد.
٩٧- قََالُوا يََا أَبََانَا اِسْتَغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا ندموا على ما كان، و تابوا للّه، و استشفعوا بأبيهم.
٩٨- قََالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ لمن تاب و آمن و عمل صالحا اَلرَّحِيمُ بعباده المستحق منهم و غير المستحق.