التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٩ - سورة يوسف
١٠٥- وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهََا وَ هُمْ عَنْهََا مُعْرِضُونَ كأن اللّه سبحانه يقول لنبيه الكريم:
هون عليك و لا تحزن إذا كفروا بك و بما تملك من الأدلة و البراهين، فإني خلقتهم من لا شيء، و رزقتهم، و أسبغت عليهم نعمي ظاهرة و باطنة، و أقمت لهم الأدلة على وجودي في أنفسهم و في الآفاق، و مع ذلك جادلوا و عاندوا و جحدوا...
فأمهلت و سترت و ما عاجلت، فعلام تحزن أنت و تبتئس بما يفعلون؟و في نهج البلاغة: «فو اللّه لقد ستر حتى كأنه قد غفر» .
١٠٦- وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ من جحد باللّه أكثر ممن آمن به، و أكثر المؤمنين به هم و الجاحدون بمنزلة سواء، لأنهم يعبدون مع اللّه إلها آخر لا يوحدون، و الشرك في حكمه تعالى أعظم من الإلحاد، و للشرك أشكال و ألوان: من عبادة الأصنام إلى تحريم الحلال و تحليل الحرام، و من الرياء إلى عبادة المال...
١٠٧- أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غََاشِيَةٌ مِنْ عَذََابِ اَللََّهِ أي كارثة تغمرهم و تبيدهم.
١٠٨- قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أي طريقتي و سنتي، و هي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي و الدعاء إلى اللّه تعالى دعاء إلى العلم و العقل و الحق و العدل في حياة الناس أفرادا و جماعات. هذا هو الإسلام في جوهره، فهل يفتقر إلى الدليل على صحته و صدقه؟و أي عاقل يقول: ما الدليل على وجوب العمل بالحق و العدل و اتباع العلم و العقل؟.
١٠٩- وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد إِلاََّ رِجََالاً لا نساء و لا ملائكة نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ أي كسائر الناس معروفين بأنسابهم و بلادهم و أخلاقهم أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ... تقدم في الآية ١٣٧ من آل عمران و ١١ من الأنعام.
١١٠- حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ من إيمان المشركين، و علموا علم اليقين بأنه لا أحد يؤمن إلاّ من قد آمن من قبل وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا أي بعد أن طال أمد العذاب ظن الرسل أن بعض أتباعهم الذين آمنوا بهم قد ارتابوا بما وعد به أنبياؤهم. جََاءَهُمْ نَصْرُنََا بعد أن طال الانتظار و ضاق الحال، و ظن الناس باللّه و أنبيائه الظنون جاء الفرج، قال الإمام علي (ع) : عند تناهي الشدة تكون الفرجة، و عند تضايق حلق البلاء يكون الرجاء ١١١- لَقَدْ كََانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ قص سبحانه على نبيه أخبار الأنبياء السابقين، و منها خبر يوسف مع إخوته، و في هذه القصص و الأخبار العديد من الفوائد الجديرة بالتفكير و التدبر، منها أن العاقبة للصابرين المتقين، و أن دائرة السوء تدور على الطغاة المفسدين، و منها أن هذه القصص حجة كافية في الدلالة على نبوة محمد (ص)