التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٠ - سورة المائدة
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ لو كنتم أبناء اللّه لكنتم معصومين بالكامل، و أنتم لا تدعون ذلك، و كل مذنب يستحق العقاب و العذاب بحكم البديهة بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ليس في خلق الرّحمن من تفاوت، فعلام هذا التعالي و الغرور؟و هل من شيء أضر و أخطر على الشعوب و الأمم و الإنسانية من ادعاء بعضها أو بعض أبنائها بأن لهم مزايا طبيعية ليست لأحد من الناس غيرهم؟
١٩- يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ الحق عَلىََ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ بعد انقطاع الوحي أمدا من الوقت أَنْ تَقُولُوا مََا جََاءَنََا مِنْ بَشِيرٍ وَ لاََ نَذِيرٍ فَقَدْ جََاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ و هو محمد (ص) أبدا لا عذر إطلاقا لمن يتكاسل و يهمل البحث عن الحق، و هو عليه قادر، و هذا كتاب اللّه و شروحه و علومه، و تلك سنة نبيه في مئات الكتب و هؤلاء علماء الإسلام في شرق الأرض و غربها يعدون بالألوف فليبحث باحث، و ليسأل سائل تفقها لا تعنتا.
٢٠- وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ اليهود: يََا قَوْمِ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ «وَ إِذْ نَجَّيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ ٤٩ البقرة» . إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيََاءَ . «Bفَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ -٨٧ البقرة وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً أي جعل منكم ملوكا كداود و سليمان وَ آتََاكُمْ مََا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ اَلْعََالَمِينَ لا لشيء إلا للمبالغة في تثبيت الحجة عليهم و توكيدها و إلزامهم بها، لقسوتهم و رسوخهم في الضلال و المعاندة و المكابرة، فقد نصرهم سبحانه على فرعون بلا قتال، و أطعمهم المن و السلوى بلا كفاح، و سقاهم الماء بلا جفر آبار و شق أقنية و مع ذلك كله تمردوا على المنعم بدلا من أن يشكروه، و قتلوا أنبياءه و رسله، و الرسول لا يقتل عند جميع الدول.
٢١- يََا قَوْمِ اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ هاجر موسى و قومه العبرانيون من مصر، يشقون طريقهم إلى سيناء، و لما بلغوها حاروا إلى أين يذهبون، فقال لهم موسى: هلموا إلى فلسطين اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ أن تعيشوا مع أهلها الحثيين و الكنعانيين في أمن و سلام وَ لاََ تَرْتَدُّوا عَلىََ أَدْبََارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خََاسِرِينَ حيث لا تجدون بلدا أقرب من هذه الأرض.
٢٢- قََالُوا يََا مُوسىََ إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ وَ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا حَتََّى يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا فَإِنََّا دََاخِلُونَ أراد موسى أن يتعايش العبرانيون مع أهل الأرض معايشة الأخوان المتعاونين، فرفضوا إلا طرد الكنعانيين من ديارهم و تشتيتهم في الأرض أيدي سبا كما فعل اليهود سنة ١٩٤٨ م و ما أعقبها من ويلات.