التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٦ - سورة آل عمران
١٤٣- وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ الخطاب لبعض الصحابة الذين لم يشهدوا بدرا مع رسول اللّه و كانوا يتمنون أن يشهدوا غزوة ليفوزوا بالشهادة، و لما شهدوا أحدا وجد الجد و لوا الأدبار لا يلوون على شيء.
١٤٤- وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أبدا كل من عليها فان نبيا كان أم شقيا، و يبقى وجه ربك ذي الجلال و الإكرام، و سبب هذه الآية أن صائحا صرخ بملء فيه يوم أحد: قتل محمد، فانقلبوا على أعقابهم إلا قليلا منهم، و تركوا النبي في قلب المعركة مع نفر يسير، و على رأسهم علي بن أبي طالب، و إلى هذا أشار سبحانه بقوله موبخا المنهزمين: أَ فَإِنْ مََاتَ رفعه اللّه إليه أَوْ قُتِلَ قتله الكافرون اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ عدتم إلى الكفر بعد الإيمان وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىََ عَقِبَيْهِ يرتد عن دينه فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً بل يضر نفسه وحدها وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ الثابتين على دينهم قولا و عملا.
١٤٥- وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ ليس هذا إخبارا، بل حثا و ترغيبا في الجهاد، و أن الإنسان لن يموت إلا بحضور أجله كِتََاباً مُؤَجَّلاً مفعول مطلق لفعل محذوف أي كتب الموت كتابا مؤقتا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهََا قد يحكم على الخاص بلفظ عام، و يبقى اللفظ على شموله للمحكوم عليه و غيره، و قد يكون اللفظ عاما في الظاهر، و المراد خاصا في الواقع، و لفظ الآية هنا عام، و المراد به خصوص الجهاد و المعنى من جاهد و قاتل للغنيمة لا للّه و قتل فقد خسر الدنيا و الآخرة، و إن سلم فله حظه من الغنيمة و لا شيء له عند اللّه، و من جاهد للّه و قتل فله عند اللّه فوق ما يتصور، و إن سلم أحرز الحظين معا، و ملك الدارين جميعا.
١٤٦- وَ كَأَيِّنْ كلمة مرادفة لكم الخبرية في الدلالة على تكثير العدد مِنْ نَبِيٍّ قََاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ لقد قاتل و قتل كثير من العلماء العاملين مع الأنبياء السابقين، و كان الأليق بكم أيها الذين فروا يوم أحد أن تقتدوا بهؤلاء العلماء الأصفياء. فَمََا وَهَنُوا لِمََا أَصََابَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فما فروا من الموت كما فررتم، بل ثبتوا حتى استشهدوا طاعة للّه و رسوله وَ مََا ضَعُفُوا و ما جبنوا عن القتال وَ مَا اِسْتَكََانُوا و ما خضعوا للعدو.
١٤٧- وَ مََا كََانَ قَوْلَهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا رَبَّنَا... قتلوا في سبيل اللّه ليغفر ذنوبهم؛ و يصفح عن تقصيرهم، و يقدمون عليه تعالى بإيمان ثابت و راسخ، هذا و هم النخبة و الصفوة، و هكذا كل رباني و روحاني.
١٤٨- فَآتََاهُمُ اَللََّهُ ثَوََابَ اَلدُّنْيََا تقديسا و تعظيما.