التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥١ - سورة النّحل
٤٣- وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ قال المعاندون لمحمد: أنت بشر، و اللّه فوق البشر باعترافك، و من كان فوق الناس لا يختار رسولا منهم، فإذن ما أنت للّه برسول!هذا هو منطق الشيطان و حزبه، فأبطل سبحانه زعمهم بأن جميع أنبياء اللّه و رسله كانوا رجالا من أهل الأرض لا ملائكة من أهل السماء. هذا، إلى أن رسالة محمد (ص) هي بذاتها تدل على أنها لسان اللّه و بيانه، و هل من ذي لب عليم و سليم يجرأ على القول بأن القرآن ينطق عن محمد لا عن اللّه؟.
فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ قال جماعة كثر من المفسرين: إن المراد بالسؤال هنا سؤال خاص و معين بدلالة سياق الآية، و هو هل أرسل اللّه إلى الأمم السابقة بشرا أو ملائكة؟و عليه يتعين أن يكون المراد بأهل الذكر المسئولين هم علماء أهل الكتاب من اليهود و النصارى، و في تفسير ابن كثير القرشي: «أن محمدا الباقر قال: نحن أهل الذكر. و علماء أهل بيت رسول اللّه عليهم السلام و الرحمة من خير العلماء إذا كانوا على السنة المستقيمة» .
٤٤- بِالْبَيِّنََاتِ وَ اَلزُّبُرِ متعلق بأرسلنا: و البينات:
الحجج و الدلائل، و الزبر: الكتب وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ يا محمد اَلذِّكْرَ القرآن لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ هذي هي مهمة الأنبياء أن ينقلوا عن اللّه لعباده حرامه و حلاله و ثوابه و عقابه، لا أن يتنبأ كل نبي و يجتهد طبقا لمزاجه و خياله و إلا كان الأنبياء تماما كأبي حنيفة و المالكي و الشافعي و غيرهم من أئمة المذاهب. و بهذا يتبين الخطأ في قول من قال من علماء السنة: يجوز للنبي أن يجتهد فيما لا نص فيه.
٤٥-٤٦- أَ فَأَمِنَ اَلَّذِينَ مَكَرُوا اَلسَّيِّئََاتِ قال المفسرون: المراد بالماكرين هنا مشركو مكة، لأنهم ألبوا على النبي (ص) و تآمروا على قتله أَنْ يَخْسِفَ اَللََّهُ بِهِمُ اَلْأَرْضَ فتبتلعهم أحياء كما فعل سبحانه بقارون أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ يهلكهم بغتة كما فعل بقوم لوط} أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ في أسفارهم و حال اشتغالهم في أمورهم الخاصة و العامة ٤٧- أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىََ تَخَوُّفٍ أي و هم خائفون يترقبون أن يحل بهم العذاب فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ لا يعجل العقوبة لمن يستحقها، بل يمهل و يفتح باب التوبة، و يقول: من دخله كان آمنا ٤٨- أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىََ مََا خَلَقَ اَللََّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلاََلُهُ قد يقال: و أي عجب أن يكون للشيء ظل و فيء ما دام هناك شمس و أرض تدور حولها؟الجواب: ليس القصد من ذلك مجرد الإخبار بأن لكل جسم ظلا كي يكون تحصيلا للحاصل و كتفسير الماء بالماء، و إنما القصد التنبيه إلى نظام الكون بأسره، و أنه تعالى أتقن كل شيء من خلقه و وضعه في فلكه تماما كما يقال: الرجل المناسب في المكان المناسب، و ضرب مثلا لذلك بالظل، و أنه لو لم تكن الشمس في فلكها و الأرض في مكانها ما كان لكل جسم ظل، و كذلك سائر المخلوقات، كل في فلك يسبحون سُجَّداً لِلََّهِ أي كل الكائنات تخضع لتدبير اللّه، و تنطق بكماله و جلاله و بالغ قدرته و حكمته وَ هُمْ دََاخِرُونَ أي منقادون صاغرون و لمناسبة الإشارة إلى الفيء ننقل هذه الكلمات من دعاء للإمام زين العابدين و سيد