التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٠ - سورة النّحل
١٤٨ من الأنعام فَهَلْ عَلَى اَلرُّسُلِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ إن اللّه سبحانه لا يتدخل في أفعال العباد بإرادته الشخصية التكوينية، بل يشّرع و يبلّغ بلسان رسله، و قد بلغوا و أنكروا على المتمردين المعاندين أشد الإنكار، فاعترضوا و سخروا، فحقت عليهم كلمة العذاب.
٣٦- وَ لَقَدْ بَعَثْنََا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِجْتَنِبُوا اَلطََّاغُوتَ تدل هذه الآية بوضوح أن اللّه سبحانه قد أرسل رسولا لكل أمة في كل قرن و إلى كل قطر، و هذا ما يقتضيه العدل، و يحكم به العقل، حيث لا عقاب بلا تكليف و بيان، و ليس من الضروري أن يكون هذا الرسول نبيا، له تاريخ مذكور و أثر مشهور، فقد يكون عالما بدين اللّه أو عقلا خالصا من الشوائب.
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اَللََّهُ و هو الذي سلك طريق الهدى و التقى «Bوَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئََاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً -٥ الطلاق» وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلضَّلاََلَةُ و هو الذي سلك طريق الضلال، و أسرف في الفساد «Bإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذََّابٌ -٢٨ غافر» .
٣٧- إِنْ تَحْرِصْ عَلىََ هُدََاهُمْ لقد جاهدت يا محمد، و حرصت كل الحرص على هداية الناس بعامة و قومك بخاصة، و لكن مجرد الحرص ليس سببا لوجود الهداية، و إنما السبب الأول هو رغبة الإنسان في الهدى و تحرره من الهوى فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ و هو مصر على الضلالة وَ مََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ إلا الندم و التوبة قبل فوات الأوان.
٣٨- وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ و لا دليل على هذا النفي إلا الاستبعاد و الشك، و الشك عند العلماء باعث و سبب للبحث و التنقيب لا للنفي بلسان الجزم بَلىََ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا لا مفر منه لأسباب، منها:
٣٩- لِيُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ اختلف الناس في ربهم و أنبيائهم و في عاداتهم و آرائهم و في العديد من الأشياء، و لا بد من الحكم و الفصل بين المحق و المبطل و الطيب و الخبيث، و يوم القيامة هو يوم الحساب بالحق و العدل حيث لا حجج زائفة و لا أعذار كاذبة.
وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ في قسمهم: لا يبعث من يموت، و يقولوا: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، هذا ما وعد الرّحمن و صدق المرسلون.
٤٠- إِنَّمََا قَوْلُنََا لِشَيْءٍ إِذََا أَرَدْنََاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ تماما بدأ الخلق بهذه الكلمة و بها يعيده، و تقدم في الآية ١١٧ من البقرة و غيرها.
٤١-٤٢- وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا فِي اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا... و تصدق هذه الآية على الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة و المدينة المنورة، و أيضا تشمل الذين شردوا عن ديارهم و أموالهم قسرا و عدوانا.