التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨٣ - سورة الشّعراء
و يرعد و يتوعد و يهدد السحرة بقوله: } لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ... و لكنهم لم يكترثوا بفرعون و سلطانه و تنكيله و طغيانه.
٥٠-٥١- قََالُوا لاََ ضَيْرَ ألسنا على الحق، إذن لا نبالي بالموت... و هكذا شهداء العقيدة لا يبالون بسيف الجلاد، بل يشتدون صلابة في صمودهم و إخلاصهم، و رسوخا في دينهم و إيمانهم، أما الذين ينهارون و يستسلمون باللمحة و النظرة، بل و بمجرد الوهم، فما هم من الدين و الإيمان في شيء، و إن انتحلوه و انتسبوا إليه... أللهم ما أحكمك، و أحلمك، و أمهلك على من يعيش بالرياء و النفاق.
٥٢- وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ أَنْ أَسْرِ بِعِبََادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ أمر سبحانه موسى أن يخرج ليلا مع بني إسرائيل و أخبره أن فرعون و جنوده لاحقون بهم، فامتثل موسى ما أمر به.
٥٣- فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي اَلْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ لما علم فرعون بخروج موسى و بني إسرائيل حشد لهم لكي يرغمهم على الرجوع إلى سلطانه، و قال فيما قال:
٥٤- إِنَّ هََؤُلاََءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ و ظريف جدا ما قاله هنا بعض المفسرين: كان مع موسى ستمائة و سبعون ألفا، و كان جيش فرعون ألف ألف ملك أي قائد مع كل ملك ألف و معنى هذا أن جيش فرعون كان ألف مليون، و كلهم غرقوا في البحر! ٥٥- وَ إِنَّهُمْ لَنََا لَغََائِظُونَ يخلقون لنا المزعجات و المشكلات.
٥٦- وَ إِنََّا لَجَمِيعٌ حََاذِرُونَ مستعدون لاستئصالهم و إبادتهم ٥٧- فَأَخْرَجْنََاهُمْ من جنات و عيون.
٥٨- وَ كُنُوزٍ وَ مَقََامٍ كَرِيمٍ خرج فرعون و جنوده للانتقام من موسى و من معه، فانتقم اللّه منهم، و دارت عليهم دائرة السوء!فرعون الذي قال بالأمس: «Bأَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هََذِهِ اَلْأَنْهََارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ -٥١ الزخرف» فرعون الذي طغى و بغى و قال: «Bأَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلىََ -٢٤ النازعات» أخذه اللّه في لحظة بنكال الغرق في الدنيا و عذاب الحريق في الآخرة... فهل يتعظ الجبابرة الطغاة و المتعالون العتاة؟و على كل عاقل أن ينتفع بهذا الدرس، و أن لا يدخل في شيء حتى يهيء الخروج منه. دخل فرعون البحر ليقتل موسى فغرق فيه.
٥٩- كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا بَنِي إِسْرََائِيلَ و ظاهر الكلام و سياقه يدل أن اللّه سبحانه أورث بني إسرائيل ديار فرعون و قومه، و مهما يكن فإن محل الشاهد أن الظلم لا يدوم، و أن الأشياء تتغير شئنا أم أبينا.
٦٠- فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ أدرك فرعون بني إسرائيل عند شروق الشمس.
٦١-٦٢- فَلَمََّا تَرََاءَا اَلْجَمْعََانِ جمع موسى قالإعراب:
حََاذِرُونَ صفة لجميع. و مُشْرِقِينَ حال من واو اتبعوهم. و كَلاََّ حرف ردع و زجر.