التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٣ - سورة الأعراف
٦- فَلَنَسْئَلَنَّ اَلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ما ذا قلتم للمرسلين؟ وَ لَنَسْئَلَنَّ اَلْمُرْسَلِينَ ما ذا قال لكم الذين أرسلتم إليهم؟و المؤمن حقا إذا تصور الوقوف بين يدي اللّه للسؤال و نقاش الحساب يهتز من الأعماق رعبا، فكيف إذا جاء الجد؟رحماك اللهم رحماك.
٧- فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ما قالوه و فعلوه، أحصاه اللّه و نسوه.
٨- وَ اَلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ لميزان الدنيا كفتان، فإذا وضعت في إحداهما ترابا بمقدار كيلو، مثلا، و في الثانية تبرا بهذا الثقل تستوي الكفتان، و لا شأن للنوع و الأثر، أما ميزان الآخرة فالثقل و الشأن للكيف لا للكم، و للنوع لا للمقدار، و في الحديث قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ و هم الذين ائتموا في جميع أعمالهم و مقاصدهم بالقرآن و تعاليمه فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ لأن اللّه لا يضيع أجر المحسنين...
٩- وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ و هم الذين نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فَأُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ حيث أوردوها النار و بئس الورد المورود بِمََا كََانُوا بِآيََاتِنََا يَظْلِمُونَ أي يكذّبون.
١٠- وَ لَقَدْ مَكَّنََّاكُمْ فِي اَلْأَرْضِ زوّد سبحانه الإنسان بكل الطاقات و المؤهلات للاكتشاف و الاختراع و السيطرة على الطبيعة وَ جَعَلْنََا لَكُمْ فِيهََا مَعََايِشَ لا يوجد جانب إطلاقا من حياة الإنسان ينفصل عن الأرض أو يخلو من برها و خيرها.
١١- وَ لَقَدْ خَلَقْنََاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ أي خلق و صور أبانا آدم حيث قال عز من قائل: ثُمَّ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ و السجود لآدم بأمر اللّه سجود و طاعة للّه، و لكن إبليس لَمْ يَكُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ تعصبا لأصله و حسدا لآدم.
١٢- قََالَ سبحانه لإبليس: مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ لا زائدة إِذْ أَمَرْتُكَ قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ و كل من يقول متعاظما: أنا خير من فلان فهو من حزب الشيطان، فرب وضيع عند الناس هو عظيم و رفيع عند اللّه.
١٣- قََالَ فَاهْبِطْ... طرد سبحانه إبليس من رحمته إلى لعنته جزاء على تكبره و معصيته.
قالإعراب:
و دَعْوََاهُمْ اسم كان، و المصدر المنسبك من أَنْ قََالُوا خبرهاو بِعِلْمٍ في موضع الحال أي عالمين. وَ اَلْوَزْنُ مبتدأ، و يَوْمَئِذٍ خبر، و اَلْحَقُّ صفة للوزن. و بِمََا كََانُوا ما مصدرية تسبك و ما بعدها بمصدر مجرور بالباء متعلقا بخسروا، أي خسروا أنفسهم بسبب ظلمهم. و مَعََايِشَ مفعول جعلنا. و قليلا ما تشكرون قَلِيلاً صفة لمفعول مطلق محذوف، أي شكرا قليلا، و مََا حرف لتأكيد القلة.