التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٩ - سورة المائدة
١٤٩
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاََ يَعْقِلُونَ عظمة الإسلام و حكمة الصلاة.
٥٩- قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنََّا إِلاََّ أَنْ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْنََا وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فََاسِقُونَ أنتم تدعون الإيمان باللّه، و نحن نؤمن به من الأعماق، و أيضا تدعون الإيمان بتوراة موسى و إنجيل عيسى، و نحن نشهد بصدقهما شهادة إيمان و إيقان، و إذن فذنبنا عندكم هو ذنب المنصف عند المنحرف و الأتقى عند الأشقى.
٦٠- قُلْ يا محمد هَلْ أُنَبِّئُكُمْ أيها الساخرون من المسلمين الزاعمون بأنكم أهل كتاب و دين بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكَ أي بشر أهل الأديان جميعا مَثُوبَةً جزاء عِنْدَ اَللََّهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ و هذان الوصفان لليهود و الملحدين و المشركين و كل من سعى في الأرض بالفساد وَ جَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنََازِيرَ خاص باليهود بنص الآية ٦٥ من البقرة وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ و هو كل معبود من دون اللّه مالا كان أو منصبا أو امرأة أو أي شيء من زخرف الحياة الدنيا و زينتها، و الراكعون الساجدون لهذا المعبود يعدون بالملايين من أهل الكتاب و المسلمين و أهل الإلحاد و المشركين أُولََئِكَ شَرٌّ مَكََاناً منزلة عند اللّه، و بالخصوص عبدة الطاغوت، و بصورة أخص اليهود لأن فيهم هذه الأوصاف مجتمعة و زيادة حيث لا هدف لهم إلا إبادة الإنسانية جمعاء إلا الصهيونية.
٦١- وَ إِذََا جََاؤُكُمْ قََالُوا آمَنََّا كذبا و مينا وَ قَدْ دَخَلُوا عليكم بِالْكُفْرِ كافرين وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ أي بالكفر، فإنه الصفة الراسية الراسخة في نفوسهم لا تحول و لا تزول.
٦٢- وَ تَرىََ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسََارِعُونَ فِي اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ يتنافسون على السلب و النهب و تدمير البشرية وَ أَكْلِهِمُ اَلسُّحْتَ المال الحرام، فهو وحده عندهم مقياس الفضل و الفضيلة.
٦٤- وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ هذا المنطق ينقض نفسه بنفسه لأن الاعتراف باللّه معناه الاعتراف بقوة مطلقة، يفتقر إليها كل شيء، و لا تفتقر هي إلى شيء، فكيف انعكست الآية؟و نعوذ باللّه من أن نفتقر إلى سواه غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا ليس هذا دعاء على اليهود، بل إخبارا من اللّه سبحانه بأنهم في آخر الزمان سيكونون أذلاء ملعونين مخذولين بشهادة التوراة، فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح ٢٨ فقرة ١٥ و ما بعدها أن الرب خاطب الشعب اليهودي بقوله: «إن لم تسمع لصوت الرب إلهك... يرسل عليك اللعن و الاضطراب و الزجر في كل ما تمد إليه يدك لتعمله حتى تهلك و تفنى سريعا من أجل سوء أفعالك» و في الفقرة ٦٣ من هذا لا إصحاح: «يسلط الرب عليك-أيها الشعب اليهودي-حتى تهلك... لأنك لم تسمع لصوت الرب إلهك» .