التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١ - سورة البقرة
يفرّق بين الحق و الباطل و الحلال و الحرام لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ بنوره.
٥٤- وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ معبودا و ليس للّه ندّ و شبيه فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ خالقكم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي ليقتل من بقي على الإيمان منكم من ارتد عن دينه إلى عبادة العجل ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ من الإصرار على الشرك فَتََابَ عَلَيْكُمْ أي فعلتم ذلك فصفح و غفر سبحانه و تعالى إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ لمن تاب بإخلاص.
٥٥- وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً عيانا فَأَخَذَتْكُمُ أماتتكم اَلصََّاعِقَةُ نار من السماء وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى الصاعقة.
٥٦- ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ في الدنيا مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لاستكمال آجالكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمة اللّه.
٥٧- وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ كان ذلك في التيه حيث سخّر لهم اللّه السحاب يظللهم من الشمس وَ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ مادة لزجة تشبه العسل وَ اَلسَّلْوىََ طائر يعرف بالسّمّن كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ أي قال لهم سبحانه: كلوا... وَ مََا ظَلَمُونََا بكفرهم و عنادهم وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ كل من غلبة الهوى ظالم لنفسه.
٥٨- وَ إِذْ قُلْنَا اُدْخُلُوا هََذِهِ اَلْقَرْيَةَ قيل هي أريحا، و لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى فَكُلُوا مِنْهََا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً واسعا وَ اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً شكرا للّه وَ قُولُوا حِطَّةٌ حطّ عنّا ذنوبنا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطََايََاكُمْ ان فعلتم ما تؤمرون وَ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ كل من اتقى و أحسن يزيده اللّه من فضله.
٥٩- فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ قيل: إنهم قالوا مكان حطة حنطة استهزاء منهم قالإعراب:
يََا قَوْمِ منادى مضاف الى ياء المتكلم، ثم حذفت الياء، و اجتزئ عنها بالكسرة، و جَهْرَةً قائم مقام المفعول المطلق، و كُلُوا فعل أمر، و الجملة محل نصب مفعول لفعل محذوف، تقديره قلنا كلوا.
اَلْقَرْيَةَ عطف بيان من هذا، و رَغَداً نائب عن المفعول المطلق، أي أكلا رغدا، و سُجَّداً حال من واو الجماعة في اُدْخُلُوا ، و هو مصدر بمعنى اسم الفاعل، كعدل بمعنى عادل، و حطة خبر لمبتدأ محذوف، و التقدير مسألتنا أو أمرنا حِطَّةٌ ، تماما مثل صبر جميل أي حالنا صبر جميل، مع العلم بأن النصب جائز أيضا.