التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧٤ - سورة الفرقان
٤٧٤
مَهْجُوراً من الهجر و الترك، أي أعرضوا عن الاستماع له و النظرة إليه نظرة الفاحص الباحث عن الحقيقة فضلا عن الإيمان به.
٣١- وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ اَلْمُجْرِمِينَ هذا مجرد تعبير و حكاية عما هو واقع بالفعل، لأنه تعالى ينهى عن عداوة الأنبياء و الأتقياء و يأمر بطاعتهم و موالاتهم، بل قرن، طاعتهم و موالاتهم بطاعته و موالاته، و معنى الآية في واقعها أن كلاّ من الحق و الباطل و الخير و الشر و الصدق و الكذب و الطهر و الرجس-حرب على الآخر بحكم الطبيعة و البديهة.
٣٢- وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً تكاثرت الطعون و الردود من المجرمين على القرآن الكريم، و منها قولهم، هذا: لما ذا لم ينزل دفعة واحدة كالتوراة و الإنجيل و الزبور؟فأجابهم سبحانه بقوله: كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَ رَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلاً نزل القرآن مفرقا للعديد من الفوائد:
منها أن حفظه كذلك و فهم معناه أيسر و أسهل على النبي و الصحابة. و منها أن نزول أحكامه تبعا للحوادث و الوقائع أوضح بيانا و أبلغ أثرا. و منها أن فيه ناسخا و منسوخا، و لا يتأتى ذلك لو نزل جملة.
٣٣- وَ لاََ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاََّ جِئْنََاكَ بِالْحَقِّ الخطاب لمحمد (ص) و ضمير الجماعة في يأتونك لأعداء اللّه و أعدائه الذين يعترضون على القرآن، و المعنى لا ينطقون بأية شبهة و ضلالة حولك أو حول القرآن إلا و أوحينا إليك بجواب الحق الذي يفحمهم و يلجمهم.
٣٤- اَلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلىََ وُجُوهِهِمْ... سأل رجل رسول اللّه (ص) : كيف يحشر الكافر على وجهه؟ فقال: إن الذي أمشاه على رجلين قادر أن يمشيه على وجهه.
٣٥-٣٧- وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ... التوراة، و قصته تقدمت و تكررت من البقرة إلى المائدة و منها إلى الأعراف و طه} وَ قَوْمَ نُوحٍ... تقدم في هود.
٣٨- وَ عََاداً أنظر هود الآية ٥٠-٦٠ وَ ثَمُودَ أنظر هود الآية ٦١-٦٨ وَ أَصْحََابَ اَلرَّسِّ اسم بئر و أصحابه قوم شعيب و قصته في هود الآية ٨٤-٩٥ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذََلِكَ كَثِيراً و أيضا أهلكنا من الأمم أضعاف من ذكرنا لأنهم كذبوا الأنبياء و المرسلين. و في مجلة العربي الكويتية عدد ٢٣٢ مقال بعنوان سيرة النبيّ بقلم الدكتور عبد العزيز كامل، جاء فيه: «المجددون الدينيون في فارس نعرفهم فقط عن طريق الشاهنامه، و لقد ضاع أنبياء الهند في القصص و الأساطير» .
٣٩- وَ كُلاًّ ضَرَبْنََا لَهُ اَلْأَمْثََالَ ما أهلكنا قوما إلا بعد قيام الحجة عليهم بالأدلة و النصائح و ضرب الأمثال بمن كان قبلهم، و لكنهم عموا و صموا فحقت عليهم كلمة