التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧٥ - سورة الفرقان
العذاب الذي أشار إليه سبحانه بقوله: وَ كُلاًّ تَبَّرْنََا تَتْبِيراً أهلكنا إهلاكا.
٤٠- وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ اَلسَّوْءِ لقد مر عتاة قريش بقرى قوم لوط، و شاهدوا ما فيها من آثار العذاب و الهلاك، و كان عليهم أن يعتبروا و يتعظوا بَلْ كََانُوا لاََ يَرْجُونَ نُشُوراً كيف يتعظون و هم لا يؤمنون ببعث و حساب و جزاء؟.
٤١- وَ إِذََا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ يا محمد إِلاََّ هُزُواً أَ هََذَا اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً يهزءون و يستخفون بسيد الكونين!و لما ذا؟لأنه ساوى بين الأسود و الأبيض، و ثار على الجهل و البغي... و أين هؤلاء الساخرون الهازءون الآن من حياة الناس و في سجلات التاريخ؟ ٤٢- إِنْ كََادَ محمد لَيُضِلُّنََا عَنْ آلِهَتِنََا لَوْ لاََ أَنْ صَبَرْنََا عَلَيْهََا التوحيد شر و ضلال في منطقهم، و عبادة الأصنام هدى و خير!و كل أو جلّ الذين آمنوا بمحمد (ص) كانوا من قبل على هذا الجهل بالجهل، و التعصب الأعمى لما توارثوه عن الأجيال، و مع ذلك أقنعهم محمد و جذبهم إليه بخلقه العظيم و أسلوبه الحكيم الرّحيم، و هنا يكمن السر لعظمة محمد، و أيضا من هنا قال حر خبير: لو تسلّم محمد زمام الحكم المطلق اليوم في العالم كله لحل مشكلاته بالكامل، و حقق للعالم السلام و الرخاء المنشود.
٤٣- أَ رَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ كل من يتخلى عن الإيمان باللّه و عدله يبحث عن بديل له فيما يحب و يهوى من جاه أو مال أو غير ذلك من ملذات و شهوات أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً حافظا له من الضلال و الفساد.
٤٤- أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ أنت يا محمد تحاول إقناعهم بالعقل و الموعظة الحسنة، و هم لا يفهمون إلا بمنطق القوة أو الرغبة و الرهبة إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً لأن الأنعام تؤدي ما عليها. و تطلب ما ينفعها، و تتقي ما يضر بها، و تنقاد لصاحبها أمرا و زجرا، و هؤلاء لا يؤدون ما عليهم، و لا ينقادون لخالقهم، و لا يتقون عذابه و يعملون لثوابه.
٤٥- أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ الظل يمتد و يتقلص تبعا لحركة الأرض و دورانها حول الشمس، و أسندها سبحانه إليه لأنه خالق الأرض و الكون، كما أشرنا أكثر من مرة وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً أي لجعل الأرض ساكنة.
و بسكونها يسكن الظل، لأن التابع لا ينفرد بالحكم، بل يسري عليه ما يسري على المتبوع ثُمَّ جَعَلْنَا اَلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً لو لا الشمس لم يكن للأجسام ظل بحكم البديهة ٤٦- ثُمَّ قَبَضْنََاهُ إِلَيْنََا قَبْضاً يَسِيراً بسط سبحانه الظل رويدا رويدا، و أزاله كذلك تبعا لحركة الأرض و نعود إلى التكرار بأن هذا وصف للسنن الكونية، و ربطها سبحانه بإرادته لا بأعيان الأشياء الطبيعية لأنه هو الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، أنظر تفسير الآية ٢ من هذه السورة.
٤٧- وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَللَّيْلَ لِبََاساً ساترا كاللباس وَ اَلنَّوْمَ سُبََاتاً سكونا و انقطاعا عن العمل وَ جَعَلَ اَلنَّهََارَ نُشُوراً حركة و عملا.