التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٧٤ - سورة فاطر
يبرءون منكم و يوبخونكم على الشرك و الضلال.
١٥- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ أَنْتُمُ اَلْفُقَرََاءُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَللََّهُ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ افتقار المخلوق إلى خالقه دون العكس قضية ضرورية الصدق و اليقين، تستمد هذه الضرورة من صلب تكوينها اللفظي تماما كما تقول: للمثلث زوايا ثلاث، و على هذا يكون الغرض من الآية أن يتوكل الإنسان في جميع أموره على خالقه و يتضاءل أمام عظمته، و يتجرد عن كل كبر و عجب و غطرسة حتى و لو كان أقوى الأقوياء مالا و سلطانا و هذا النوع من الفقر محبوب و مطلوب عند اللّه و العقلاء، لأن الشعور به يدفع إلى الخير، و يمنع عن الشر.
١٦-١٧- إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ لا تضره تعالى معصية من عصاه، و لا تنفعه طاعة من أطاعه و إلا لأتى بقوم لا يعصون ما أمر، و تقدم في الآية ١٩ من إبراهيم.
١٨- وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ لكل امرئ عمله، و لا يعذب عذابه أحد، و تقدم بالحرف في الآية ١٦٤ من الأنعام وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلىََ حِمْلِهََا كل نفس تحمل أوزارها و أثقالها، و إذا طلب من قريب أو حبيب أن يحمل عنها و يخفف من حملها لاََ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ لأن كل إنسان في شغل شاغل بنفسه عن غيره.
إِنَّمََا تُنْذِرُ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ الدليل الأقوى على الإيمان و التقوى أن يتورع المرء عن الحرام و معصية اللّه، و الناس كل الناس بعيدون عنه و غائبون، لا يخشى منهم عتاب أو عقاب، و هؤلاء هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
١٩-٢٣- وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ... ليس سواء عند اللّه و في الواقع من انحرف عن الحق إلى الباطل و عن العلم إلى الجهل، و عن مرضاة اللّه و نعيمه إلى غضبه و جحيمه} إِنَّ اَللََّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشََاءُ و هم الطيبون الذين يبحثون عن السبيل المؤدية إليه كما قال سبحانه: «Bلَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ -٢٣ الأنفال» وَ مََا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ المراد بهم هنا الذين لا يدينون بأي دين و لا يفهمون أية لغة إلا لغة «أنا و من بعدي الطوفان» .
٢٤- إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً داعيا إلى قالإعراب:
و كل من وازرة و أخرى و مثقلة صفة لنفس محذوفة أي و لا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى. و لو كان ذا قربى «لو» لوصل و اسم كان محذوف أي و لو كان المدعو ذا قربى.