التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٣ - سورة طه
٧٧-٧٩- وَ لَقَدْ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ أَنْ أَسْرِ بِعِبََادِي... تقدم في الآية ٥٠ من البقرة و ١٣٨ من الأعراف و ٩٠ من يونس.
٨٠- يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنََاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون الذي كان يسومكم سوء العذاب، يذبح أبناءكم و يستحيي نساءكم وَ وََاعَدْنََاكُمْ جََانِبَ اَلطُّورِ اَلْأَيْمَنَ يشير سبحانه بهذا إلى الوعد الذي وعده موسى بعد أن أغرق فرعون، و هو أن يأتي موسى و بنو إسرائيل إلى جانب طور سيناء، فينزل سبحانه عليه التوراة وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ.. تقدم بالنص الحرفي في الآية ٥٧ من البقرة.
٨١- كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ لاََ تَطْغَوْا فِيهِ في الطيب من الرزق فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىََ لما ذكر سبحانه بني إسرائيل بنعمه الجسام، قال لهم: لا تتخذوا منها أداة للعتو و الفساد و إلا فعلنا بكم ما فعلنا بفرعون و جنوده و يدلنا التاريخ و العيان-في الأعم الأغلب-أن المظلوم إذا قوي و انتصر على ظالمه طغى طغيانه و زيادة، و من أصدق من اللّه حديثا: «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغىََ `أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنىََ» أي رأى نفسه غنيا.
٨٢- وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ و مع هذا فإن اللّه سبحانه لا يعجل بالنقمة ممن طغى و بغى، بل يمهل و يؤجل، عسى أن يؤوب و يتوب، و هو يقبل التوبة بشروط أربعة كما في هذه الآية و هي: (١) الندم على ما كان؛ (٢) الإيمان بالحق أينما كان؛ (٣) العمل بموجب الإيمان؛ (٤) الاهتداء أي الاستمرار على الإيمان و العمل الصالح.
٨٣- وَ مََا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يََا مُوسىََ بعد هلاك فرعون أمر سبحانه موسى أن يسير هو و بنو إسرائيل إلى جبل الطور، فأسرع موسى عجلا و مشتاقا إلى مناجاة ربه، و استخلف على قومه أخاه هارون، و أمرهم أن يلحقوا به، و لذا سأل سبحانه موسى: لما ذا سبق قومه و هو أعلم، و لكن ليخبره عما أحدثوا من بعده.
٨٤- قََالَ هُمْ أُولاََءِ عَلىََ أَثَرِي وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضىََ لتزيدني رضا، و أزداد منك أجرا.
٨٥- قََالَ سبحانه لموسى: فَإِنََّا قَدْ فَتَنََّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ امتحناهم ليظهروا على حقيقتهم وَ أَضَلَّهُمُ اَلسََّامِرِيُّ الذي صنع لهم العجل.
٨٦- فَرَجَعَ مُوسىََ إِلىََ قَوْمِهِ غَضْبََانَ أَسِفاً واضح، قالإعراب:
طَرِيقاً مفعول اضرب و يَبَساً صفة له لأنه بمعنى يابسا. فيحل منصوب بإضمار أن في جواب النهي. ما استفهام مبتدأ، و جملة أَعْجَلَكَ خبر. و هم مبتدأ و أولاء اسم اشارة خبر. و عَلىََ أَثَرِي متعلق بمحذوف خبرا بعد خبر أو حالا و العامل فيه معنى الاشارة.