التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥١ - سورة التحريم
تعددت الأقوال حول السموات السبع و الأرضين السبع، و منها أن الكون الأكبر يضم سبعة أكوان، و في كل كون العديد من الكواكب، من جملتها كوكب أرضي تماما كهذا الكوكب الذي فيه نحيا و نموت. و في تفسير ابن كثير:
سئل ابن عباس عن قوله تعالى: «سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ» فقال لو حدثتكم عن تفسيرها لكفرتم. يريد أن عظمة الكون فوق تصورهم، و تقدم في الآية ١٢ من فصلت و غيرها يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ هو وحده الممسك بالكون و المدبر له، و لو لا ذلك لماج و اضطرب لِتَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ لا يعجزه شيء، و لا يخفى عليه شيء، و من جهل أو ذهل عن اللّه و عظمته فقد جهل بعلة وجوده و مصيره، و بالرقيب الذي يسأله و يحاسبه عن كل حركة و سكون.
سورة التحريم
مدنيّة و هي اثنتا عشرة آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ كان النبي (ص) مع زوجاته كأفضل ما تكون الحياة الزوجية. و من أقواله: «خيركم خيركم لأهله...
ما أكرم النساء إلا كريم، و لا أهانهنّ إلا لئيم» . و قيل:
إن النبي (ص) حرم العسل على نفسه، لأنه شرب عسلا عند زوجته زينب فتواطأت حفصة و عائشة أن يقولا له حين يدخل عليهما: نشم منك ريح مغافير، و هي صمغة حلوة الطعم و لكنها كريهة الرائحة، فدخل على حفصة فقالت له ذلك. فقال لها: شربت عسلا عند زينب، و استكتمها تحريم العسل على نفسه، و لكنها أخبرت عائشة، و لما دخل على عائشة قالت له مثل ما قالت حفصة، فنزلت الآية، قال الشيخ الطبرسي: «و المعنى لم تطلب مرضاة نسائك فهن أحق بطلب مرضاتك... و يمكن أن يكون العتاب على ترك الأفضل و الأولى» .
٢- قَدْ فَرَضَ اَللََّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ المراد بالتحلة الكفارة، و بها يتحلل المرء عما كان عزم عليه، و تقدم الكلام عن كفارة اليمين في تفسير الآية ٨٩ من المائدة.
٣- وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلىََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ حَدِيثاً و هي حفصة التي استكتمها النبي تحريم العسل على نفسه فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ أفشت حفصة سر النبي على الرغم من وصيته لها بالكتمان، و لما أذاعت و أفشت أخبر اللّه نبيه الكريم بخبرها، فأطلعها النبي على بعض ما أفشت، و أعرض عن بعضه رفقا بها فَلَمََّا نَبَّأَهََا بِهِ قََالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هََذََا سألته عن المخبر قََالَ نَبَّأَنِيَ اَلْعَلِيمُ اَلْخَبِيرُ الذي يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور.