التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٤٩ - سورة الطّلاق
وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً كان النبي (ص) يتلو هذه الآية مكررا و مرددا و يقول: «لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم» و قال الإمام أمير المؤمنين (ع) : «لو أن السموات و الأرض كانتا على عبد رتقا-سدا-ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا» أبدا لا خوف على من يتقي اللّه في معاصيه حتى و لو أطبق عليه الكون بما فيه و من فيه، و أيضا هو لا يخاف ما دام على يقين بأن اللّه لا يعجزه شيء، و في الحديث: و اللّه الذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة إلا بحسن ظنه باللّه و رجائه له.
٣- وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ لا يخطر له على بال و أيضا قد يذهب من غير احتساب، و ما من حقير أو خطير يقع في الكون إلا و للّه فيه قضاء و تدبير إِنَّ اَللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ ما شاء كان، و ما لم يشأ لم يكن قَدْ جَعَلَ اَللََّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً تصميما و توقيتا، فلا صدفة و شهوة، و لا عبث و باطل وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ إذا انقطع الدم عن المرأة، و لا نعلم السبب الموجب لذلك: هل هو الكبر و التقدم في السن أو عارض صحي و ما أشبه-فتعتد هذه بثلاثة أشهر إذا طلقت، و عليه يكون معنى إِنِ اِرْتَبْتُمْ إن شككتم في وضعها لا في حكم عدتها فقط.
٤-٥- وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ من الشابات اللاتي نعلم و لا نشك إطلاقا في عدم يأسهن، و لكن ما رأينا الدم، فأيضا عدتهن ثلاثة أشهر كالمشكوك في يأسهن، و التفصيل في كتب الفقه وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ اتفق الشيعة و السنة على أن عدة المطلقة الحامل وضع الحمل، و اختلفوا في الأرملة الحامل. قال السنة: هي تماما كالمطلقة و قال الشيعة: بل تعتد بأبعد الأجلين من وضع الحمل و الأربعة أشهر و عشرة أيام، و تقدم في الآية ٢٣٤ من البقرة.
٦- أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ بضم الواو و سكون الجيم، و المراد به الطاقة و السعة في المال، و تأمر هذه الآية المطلّق أن يحسن معاملة المطلقة الرجعية معاشرة و إنفاقا من المسكن و المأكل و الملبس تبعا لطاقته المادية وَ لاََ تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ لا تسيئوا معاملة المطلقة لتلجئوها إلى ترك المسكن و الخروج منه قبل مضي العدة وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ إذا طلّقها و هي حامل وجبت لها النفقة حتى تضع حملها سواء أ كان الطلاق رجعيا أم بائنا فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ إذا وضعت الحامل وليدها فلا تجبر على إرضاعه إلا إذا انحصر بها، فإن أرضعته استحقت أجر مثلها سواء أ كانت في عصمة والد الرضيع أم لم تكن وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ يأمر سبحانه الآباء و الأمهات أن تكون كلمتهم و أمورهم واحدة في مصلحة الطفل، و لا يتخذوا منه وسيلة لأي شيء يضر به وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىََ إذا طلبت الأم على الرضاع أكثر من أجرة المثل-فللأب أن يسترضع غيرها.