التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٣ - سورة الأنعام
١٢٢- أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً بالجهل و الإلحاد فَأَحْيَيْنََاهُ بالعلم و الإيمان وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ سميعا بصيرا كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا أي لا يهتدي إلى سبيل النجاة مدى الحياة و أيضا يحشر يوم القيامة أعمى كما قال سبحانه:
«و من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلا ٧٢ الإسراء» كَذََلِكَ زُيِّنَ لِلْكََافِرِينَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ و كل جاهل بجهله يرى الخير شرا و بالعكس.
١٢٣- وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مجتمع من الناس قلّ أو كثر أَكََابِرَ مُجْرِمِيهََا لِيَمْكُرُوا فِيهََا أي تركناهم و شأنهم، و لم نردعهم عن المنكر بالقوة، و خص الأكابر بالذكر لأنهم أصل البلاء و الداء العياء وَ مََا يَمْكُرُونَ إِلاََّ بِأَنْفُسِهِمْ وَ مََا يَشْعُرُونَ و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
١٢٤- وَ إِذََا جََاءَتْهُمْ آيَةٌ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتََّى نُؤْتىََ مِثْلَ مََا أُوتِيَ رُسُلُ اَللََّهِ قال بعض الذين حسدوا محمدا على ما آتاه اللّه من فضله: لا نؤمن حتى ينزل علينا الوحي تماما كما نزل على محمد (ص) لأنه ليس بأفضل منا و أكرم، فرد عليهم سبحانه بقوله: اَللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ إن اللّه لا يصطفي لرسالته إلا عن علم بأن المصطفى كفؤ لها سَيُصِيبُ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغََارٌ عِنْدَ اَللََّهِ و الصغار الذل و الهوان، و هو جزاء من تكبر و تعاظم.
١٢٥- فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ بعد أن ذكر سبحانه أنه يصطفي لرسالته من هو أهل لها عظمة و كمالا، أشار أن الإسلام الذي هو دين اللّه الحق لا يختاره و يدين به إلا من ينسجم معه طهرا و صفاء، و من يك على هذا الوصف، و يهتدي إلى الإسلام يأخذ اللّه بيده، و يوفقه له و لكل خير، و معنى هذا أن الخيار في النبوة للّه وحده أما الخيار في الإسلام فلعباده بالكامل، و اللّه في عون من يختاره لنفسه وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ أي من يختار الضلال لنفسه فلا يمنعه اللّه عنه بالقهر و الإكراه، بل يتركه راسبا في غيه كما قال سبحانه: «Bفَلَمََّا زََاغُوا أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ -٥ الصف... وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً ١٧ محمد» يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً من يختار لنفسه الباطل و الضلال يضيق بالهدى و الحق حين يدعى إليه تماما كما لو طلب منه أن يصعد على القمر بلا وسيلة ترفعه و تحمله كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ الخذلان و العذاب عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ يضيقون و يتبرمون من الحق و دعوته.
١٢٦- وَ هََذََا صِرََاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً هكذا جرت سنته تعالى مع خلقه أن لا يتدخل بإرادته التكوينية أو