التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣ - سورة البقرة
٢١٧- يَسْئَلُونَكَ يا محمد عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ بعث النبيّ (ص) بسرية من الصحابة فقتلت و أسرت و غنمت من المشركين، و كان ذلك في أول يوم من رجب الحرام، فسئل النبي: هل في الشهر الحرام قتال؟فقال سبحانه لنبيّه الكريم: قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ أي أن القتال في الشهر الحرام ذنب كبير إذا كان هجوما و عدوانا لا دفاعا و تأديبا وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ كفر المشركون باللّه، و منعوا الناس عن الإيمان به وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ و أيضا صدّ المشركون المسلمين عن المسجد الحرام و التعبّد به للّه وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ و أخرجوا المسلمين من مكة أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ مما فعلته السريّة من القتال في الشهر الحرام وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ تقدّم في الآية ١٩١ وَ لاََ يَزََالُونَ يُقََاتِلُونَكُمْ حَتََّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اِسْتَطََاعُوا الهدف الأول لأعداء الإسلام أن لا يبقى له عين و لا أثر، و من أجل هذا يقاتلون المسلمين بكل سلاح.
وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ يترك الإسلام و العمل بشريعته فَيَمُتْ وَ هُوَ كََافِرٌ بلا توبة خالصة فَأُولََئِكَ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ فِي اَلدُّنْيََا لما يفوتهم من ثمرات الإسلام، وَ في اَلْآخِرَةِ أيضا لما يفوتهم من الثواب.
٢١٨- إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا مع الرسول من مكة إلى المدينة وَ جََاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ في نصرة الإسلام و مقاومة أعدائه أُولََئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اَللََّهِ دنيا و آخرة، و من رجا عرف رجاؤه في عمله وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ نسألك اللهمّ الرحمة و المغفرة.
٢١٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ القمار قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ في الخمر ذهاب المال و العقل، و القمار ذلّ و فقر وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ تذهب مع الريح كنشوة السكران و مواعيد الشيطان وَ إِثْمُهُمََا أي و عقاب الإثم في تعاطيهما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا و العبرة دائما بالأكبر و الأكثر، فما كان الضرر فيه أكثر فهو متروك، و ما كان النفع فيه أكبر فهو مطلوب. وَ يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ أي أنفقوا ما زاد عن حاجة العيال كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمُ اَلْآيََاتِ التي فيها حكم الخمر و القمار و حكم الصدقة لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ قالإعراب:
كُرْهٌ لَكُمْ ، أي مكروه لكم، أو ذو كره، وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا المصدر المنسبك من أن و ما بعدها فاعل عسى، و هي هنا تامة لا تحتاج الى خبر، و مثلها عَسىََ أَنْ تُحِبُّوا ، و قِتََالٍ فيه مجرور بدل اشتمال من الشهر الحرام، و قِتََالٍ فِيهِ مرفوع مبتدأ، و فِيهِ متعلق بمحذوف صفة، و كبير خبر، وَ صَدٌّ مبتدأ، وَ كُفْرٌ بِهِ معطوف عليه، وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ أيضا مثله، و خبره أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ ، وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ مجرور عطفا على سبيل اللّه.